دعوة للإنضمام لأسرتنا
عزيزي الزائر! سجلاتنا تفيد انك لست عضو لدينا في المنتدى,في حال رغبتم بالاِنضمام الى أسرتنا في المنتدى ينبغي عليكم ملء النموذج التالي!

اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر
البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
سؤال عشوائي


الجنس :
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

-:: مــركــز تحميــل كــرم نـت ::-

تلاوة عطرة من القرآن الكريم

متصفحك لايدعم الفلاش للإستفسار والدعم الفني
عدد الضغطات : 3,300متصفحك لايدعم الفلاش

الإهداءات


   
العودة   منتديات كرم نت > الرسول الكريم والأنبياء والصحابة رضي الله عنهم > قصص الأنبياء عليهم السلام
تلاوة القران الكريم مركز تحميل كرم نت الرئيسية حياة الرسول الكريم الإعجاز العلمي مملكة حواء مملكة الطفل الأقسام التقنية والبرامج فيس بوك

   
قصص الأنبياء عليهم السلام كل ما يخص الأنبياء عليهم السلام من قصص وغيرها

دعوة للإنضمام لأسرتنا
عزيزي الزائر! سجلاتنا تفيد انك لست عضو لدينا في المنتدى,في حال رغبتم بالاِنضمام الى أسرتنا في المنتدى ينبغي عليكم ملء النموذج التالي!

اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر
البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
سؤال عشوائي


الجنس :
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

آخر 10 مواضيع
غرف نوم ذات لمسه عصريه مميزه (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1106 - الوقت: 12:22 AM - التاريخ: 14-06-2018)           »          هل تتعارض مكملات الكالسيوم مع أدوية ضغط الدم؟ (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 1168 - الوقت: 04:29 PM - التاريخ: 07-06-2018)           »          شحاذ العين أسبابه وعلاجه (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 1121 - الوقت: 04:26 PM - التاريخ: 07-06-2018)           »          تمدد الشريان الأبهر البطني - aaa (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1019 - الوقت: 04:24 PM - التاريخ: 07-06-2018)           »          قرحة الساق الوريدية - Venous leg ulcer (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 989 - الوقت: 04:22 PM - التاريخ: 07-06-2018)           »          حصيات المثانة - Bladder stones (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 963 - الوقت: 04:20 PM - التاريخ: 07-06-2018)           »          التهاب النسيج الخلوي - Cellulitis (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1093 - الوقت: 04:05 PM - التاريخ: 07-06-2018)           »          مرحبا بكـ محمد فؤاد حسن (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1 - الوقت: 07:58 AM - التاريخ: 04-06-2016)           »          مرحبا بكـ MonsterEG (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1 - الوقت: 02:26 PM - التاريخ: 27-05-2016)           »          من عمري الباقي جئت اليك (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 6184 - الوقت: 12:49 PM - التاريخ: 21-05-2016)

إضافة رد
   
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم مشاهدة المشاركات المشاركة التالية
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
   
قديم 22-11-2011, 01:02 PM   #8


الصورة الرمزية ريحانة المنتدى
ريحانة المنتدى غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 273
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 04-11-2018 (09:43 PM)
 المشاركات : 157,334 [ + ]
 التقييم :  95478
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
عشقت صمتي
و صمتي عشقني
لوني المفضل : Darkmagenta
شكراً: 2,077
تم شكره 1,134 مرة في 1,074 مشاركة
افتراضي رد: دعاة الهداية (الأنبياء).



ـ يونس عليه السَّلام

قال الله تعالى: {وإنَّ يونُسَ لَمِن المُرسلين(139) إذ أَبَقَ إلى الفُلْكِ المَشحون(140) فساهَم فكان من المُدْحَضين(141) فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُليم(142) فلولا أنَّه كان من المُسبِّحين(143) لَلَبِثَ في بطنهِ إلى يوم يُبعثون(144)}
سورة القلم(68)
وقال أيضاً: {فاصبر لِحكم ربِّك ولا تكن كصاحبِ الحوتِ إذ نادى وهو مَكْظُوم(48) لولا أن تَدَارَكَهُ نِعمةٌ مِن ربِّه لنُبِذَ بالعراءِ وهوَ مَذْمُوم(49) فاجتَباهُ ربُّهُ فجعلهُ من الصَّالحين(50)}
سورة الأنبياء(21)
وقال أيضاً: {وذا النُّونِ إذ ذهبَ مُغاضِباً فَظنَّ أن لن نقدرَ عليه فنادى في الظُّلمَاتِ أن لا إله إلاَّ أنتَ سبحانك إنِّي كنت من الظَّالمين(87) فاستجبْنا له ونجَّيناهُ من الغَمِّ وكذلك نُنْجي المؤمنين(88)}
ومضات:
ـ إن من أهم مفاتيح النجاح في الدعوة إلى الله الصبر والثبات، فليس من الممكن إزاحة ركام الباطل والضلال بسهولة، أو تغيير العادات والتقاليد بوقت قصير، أو بجهد يسير، وهذا ما افتقر إليه يونس عليه السَّلام في بداية دعوته.
ـ الداعية الناجح هو من لا ييأس من صلاح النفوس واستجابة القلوب، فإنْ أخفق مرة فلابدَّ أن يفلح مرات، وإذا صبر فلابدَّ أن تفتَّح له أبواب القلوب الموصدة.
ـ لقد شعر يونس عليه السَّلام بثقل عبء المسؤولية في الدعوة إلى الله، وحاول الفرار من مواجهتها، فكان عقاب الله له صارماً، ولكنَّ صدق توجُّهه واستغفاره، أتاحا له نعمة المغفرة والعفو ليعود إلى جادَّة الصواب.
في رحاب الآيات:
بعث الله تعالى يونس عليه السَّـلام إلى أهل نينـوى (وهي بلدة قبالـة الموصل بالعراق) فلما دعاهم إلى الله أبَوا وتمادَوا في كفرهم، فخرج من بين أظهرهم مُغاضِباً، وأوعدهم بالعذاب بعد ثلاثة أيَّام. فلما تحقَّقوا من وعيده، وعلموا أن النبي لا يكذب، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم، وتضرَّعوا إلى الله عزَّ وجل وجأروا إليه بالدعاء؛ فرفع عنهم العذاب، قال تعالى: {فلولا كانت قريةٌ آمنت فنفعَهَا إيمَانُها إلاَّ قومَ يونُسَ لمَّا آمنوا كشفنا عنهم عذابَ الخِزي في الحياةِ الدُّنيا ومتَّعناهم إلى حين} (10 يونس آية 98).
إلا أن يونس عليه السَّلام قبل أن يعلم بتوبة قومه، ذهب فركب مع جماعة في سفينة، فهاج البحر، وأخذت الأمواج تتقاذفها من كلِّ جانب، فعلم أصحابها أن فيهم مذنباً، وتشاوروا بالأمر فيما بينهم، فاسـتقرَّ رأيهم على الأخذ بالقرعة، ومن وقعت عليه أَلْقَوه من السفينة خشية نزول غضب الله بهم وعذابه، فوقعت القرعة على نبي الله يونس، لكنَّهم أَبَوْا أن يلقوه لما اشتُهِر عنه من الصلاح والتَّقوى، ثمَّ أعادوا القرعة ثلاث مرات فوقعت عليه، فألقى يونس بنفسه في البحر، فأرسل الله حوتاً يشقُّ البحر فالتقمه، لكنَّ الله أوحى إليه أن لا يأكل منه لحماً ولا يهشِّم له عظماً. فأطبقت على يونس ظلمات ثلاث: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، فنادى: ربِّ لا إله إلا أنت، تنزَّهْتَ عن النقص والظلم، وقد ظلمتُ نفسي وأنا الآن نادم على ذنبي تائب إليك، فاكشف عني هذه المحنة. فاستجاب الله دعاءه، ونجَّاه من الغمِّ الَّذي هو فيه، ولفظه الحوت على الساحل، وكان ذلك درساً وعبرة لكلِّ من يتهاون في حمل الرسالة وأداء الأمانة. والمثير في هذه الأمثولة أن قوم يونس شعروا بالندم والألم على تفريطهم في حقِّ نبيِّهم، وكان هذا الشعور مدعاة لإنابتهم وصدق توبتهم، لذا فوجئ يونس عندما عاد إلى قومه فوجدهم قد اهتدوا إلى الصراط المستقيم، واتَّبعوا ما كان يدعوهم إليه من عبادة الله تعالى.
إن في هذه القصَّة لفتات تستدعي الوقوف عندها؛ ذلك أن يونس عليه السَّلام لم يصبر على تكاليف الرسالة، فضاق ذرعاً بالقوم، وألقى عن نفسه عبء الدعوة، وذهب مغاضباً، ضَيِّق الصدر حَرِج النفس، فأوقعه الله في الضيق الَّذي تهون إلى جانبه مضايقات المكذِّبين. ولولا أن ثاب إلى رشده وأناب إلى ربِّه واعترف بظلمه لنفسه، وتخلِّيه عن واجبه لَمَا فرَّج الله عنه، ونجَّاه من الغمِّ الَّذي وقع فيه.
ومن هنا ندرك أنه ينبغي على أصحاب الرسالات أن يتحمَّلوا تكاليفها، وأن يصبروا على التكذيب بها، والإيذاء من أجلها. ولمَّا كان تكذيبُ الصادقِ الثقةِ، مريراً على النفس حقاً، كان لابدَّ لمن يكلَّفون بحمل الدعوة من الصبر والمصابرة والثبات، ولابدَّ من متابعة مسيرة الدعوة؛ أسوةً بالأنبياء والمرسلين.
إن طريق الدعوة محفوف بالصعوبات والمكاره، وإن استجابة النفوس إليها تعترضها بعض العقبات؛ فقلوب الكثيرين قد جثم عليها ركام ثقيل أسهمت في تشكيله مجموعة من المعتقدات الباطلة، والتقاليد الموروثة، والأهواء المتَّبعة. وهنا تكمن أهمِّية دور الداعي في إزالة هذا الرُّكام، والعمل على غرس بذور محبَّة الله، والشعور بمراقبته في القلوب، لتُبْعَث وتحيا حياة جديدة. وسبيله إلى ذلك لَمْسُ جميع المراكز الحسَّاسة في النفوس، ومحاولة العثور على العصب المحرِّك، لإثارة اليقظة الروحية الإيمانية فيه، وبمزيد من المثابرة والصبر والرجاء يتمكَّن الداعي ـ بتوفيق الله ـ من بلوغ الغاية المرجُوَّة، وتكـون اللمسـة الحكيمـة منـه ـ والَّتي تصيب موضعها ـ نقطة تحوُّلٍ جذري في حياة الكائن الَّذي وُجِّهت إليه الدعوة.
فأصبح من الواضح ـ بناءً على ما سبق ـ عظمة المسؤولية الملقاة على عاتق الدعاة، وضرورة تسلُّح الداعي بسلاح الصبر والتأنِّي من البداية وإلى نهاية المطاف. فمن السهل جداً أن يستسلم للغضب إذا ما أعرض الناس عن دعوته ولم يستجيبوا لها، وقد يحمله هذا الغضب على هجرهم وعدم العودة إليهم، إلا أنه ليس من السهل تحمُّل مسؤولية هذا القرار وتبعاته الَّتي تلحق بالدعوة والمدعوين؛ نتيجةً لتخاذل القائمين عليها. والسرُّ في هذا أن جوهر الدعوة يكمن في أصلها لا في الدعاة إليها، وقد كفل الله لها الديمومة والبقاء، فخيرٌ للداعية أن يصبر ولا يضيق صدراً بما يجد من صدٍّ وجفاء، لأنه متى أدبر وتولَّى قيَّض الله للدعوة من هو خير منه، ليحمل لواءها من بعده، فتبقى خالدة قائمة بينما يطوي عالم النسيان المتخاذلين، وتذهب أعمالهم أدراج الرياح.
وصفوة القول: إن إحياء القلوب فنٌّ تلزمه وسائل متعدِّدة وأساليب مختلفة، ويجب ألاَّ يقف الداعي عند المحاولة الأولى، لأنه الوسيلة أو الأداة الَّتي سخَّرها الله لهداية البشر ـ والله خير راعٍ لدعوته وحافظ ـ ومع هذا فيجب عليه أن يـؤدِّي واجبـه على أتمِّ وجه وفي ضوء كلِّ الظروف، ولا يتراجع ويتولَّى عن خدمة دين الله. ويبقى الحوت بعد تلك الحادثة رمزاً للعقاب لكلِّ من يتقاعس؛ فأمام كلِّ داعية حوت بشكل من الأشكال يتربَّص به، والعبرة ألا ينهار أو ييأس أمام العقبات الَّتي تعترضه في طريق الدعوة، وأن يترك فضل الهداية لربِّ العالمين، فهو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين.


 
 توقيع : ريحانة المنتدى


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



رد مع اقتباس
قديم 22-11-2011, 01:03 PM   #9


الصورة الرمزية ريحانة المنتدى
ريحانة المنتدى غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 273
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 04-11-2018 (09:43 PM)
 المشاركات : 157,334 [ + ]
 التقييم :  95478
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
عشقت صمتي
و صمتي عشقني
لوني المفضل : Darkmagenta
شكراً: 2,077
تم شكره 1,134 مرة في 1,074 مشاركة
افتراضي رد: دعاة الهداية (الأنبياء).



ـ زكريَّا ويحيى عليهما السَّلام



قال الله تعالى: {هُنالكَ دَعا زكريَّا ربَّهُ قال ربِّ هَب لي من لَدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إنَّك سمِيعُ الدُّعَاء(38) فنادتهُ الملائِكَةُ وهو قائمٌ يُصَلِّي في المحرابِ أنَّ الله يُبَشِّرُكَ بيَحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ من الله وسَيِّداً وحَصُوراً ونَبِيّاً من الصَّالِحينَ(39)}
سورة مريم(19)
وقال أيضاً: {كهيعص(1) ذِكْرُ رحمةِ ربِّك عبدَهُ زكريَّا(2) إذ نادى ربَّهُ نِداءً خَفيّاً(3) قال ربِّ إنِّي وَهَنَ العَظْمُ منِّي واشتعلَ الرأسُ شيباً ولم أَكُنْ بِدُعائِكَ ربِّ شقيّاً(4) وإنِّي خِفْتُ المواليَ من ورائي وكانت امرأتي عاقراً فهب لي من لَدُنك وليّاً(5) يرثُني ويرثُ من آل يعقوبَ واجعله ربِّ رضيّاً(6) يازكريَّا إنَّا نُبشِّرك بغلامٍ اسمهُ يَحيى لم نجعل له من قبلُ سَميّاً(7) قال ربِّ أنَّى يكونُ لي غلامٌ وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغتُ من الكِبَرِ عِتِيّاً(8) قال كذلكَ قال ربُّك هو عليَّ هيِّنٌ وقد خَلَقْتُكَ من قَبلُ ولم تَكُ شيئاً(9) قال ربِّ اجعل لي آيةً قال آيتُكَ ألاَّ تُكلِّمَ النَّاسَ ثلاثَ ليالٍ سَوِيّاً(10) فخرجَ على قومهِ من المحرابِ فأوحى إليهم أن سَبِّحوا بُكْرَةً وعَشيّاً(11) يايحيى خُذِ الكتابَ بقوَّةٍ وآتيناهُ الحُكْمَ صبيّاً(12) وحناناً من لَدُنَّا وزكاةً وكان تقيّاً(13) وبرّاً بوالديهِ ولم يَكن جبَّاراً عَصيّاً(14) وسلامٌ عليه يومَ ولِدَ ويومَ يَموتُ ويومَ يُبعثُ حيّاً(15)}
ومضات:
ـ الرغبة في الحصول على الولد رغبة فطريَّة عفويَّة، فطر الله عليها الناس جميعاً لاستمرار الحياة وبقاء النوع الإنساني. إلا أن الصالحين من عباد الله يبتغون الذريَّة الصالحة الطيِّبة، لتكون متعة وعوناً لهم في الحياة، وخلفاً لهم في الصلاح والإصلاح بعد الممات، لتستمرَّ مسيرة الحياة بالإنسان ولتبقى نفحات الهداية بالمهتدين.
ـ إن تربية الأطفال في أحضان الصلاح والتَّقوى، تضمن لهم مستقبلاً زاهراً، وتؤهِّلهم لمكانة عالية، ومقام رفيع عند الله وعند الناس.
ـ أحرُّ الدعاء هو ذلك الَّذي ينبعث من القلب، ممتزجاً بالرجاء حين تتقطَّع بالإنسان الأسباب، فينقطع الأمل والرجاء ممَّا سوى الله، ولا يبقى أمامه إلا عامل الثقة بفضل الله وقدرته، فيمدُّه بالأمل بعد اليأس، ويبشِّره بالفرج بعد الشدَّة، وهذا ما كان من أمر زكريَّا عليه السَّلام، حين طلب من حضرة الله الذريَّة الصالحة على الرُّغم من انعدام الأسباب، فهو كهل كبير، وامرأته عاقر عقيم. وتراه تمنَّى أن يكون له ولد عندما رأى نجابة سيِّدتنا مريم وصلاحها، واستقامتها وعناية الله بها، ولا يخفى أنَّ ذكر هذه الواقعة في القرآن الكريم تنبيه لنا إلى الغاية الَّتي يجب أن تكون مقصدنا من الزواج.
ـ أمتع ساعات المؤمن وأشدُّها قرباً من الله هي تلك الَّتي يكون فيها معتكفاً في محراب العبادة والخلوة. وفي مثل هذه الساعات تأتي البشائر وتتنزَّل المِنَح الإلهية، وفي سبيل الحصول عليها والاستزادة منها يتنافس المتنافسون. وما أروع الساعة الَّتي تنزَّلت فيها ملائكة السماء على نبي الله (زكريَّا) تزفُّ إليه البشرى بمولودٍ نبيٍّ، وسيِّدٍ عفيف تقي.
ـ الذكر والتسبيح هما غذاء الروح الَّذي لا غنى للإنسان عنه صباح مساء.
في رحاب الآيات:
زكريَّا عليه السَّلام نبي من أنبياء الله، أفنى حياته في الدعوة إلى الله وخدمة الهيكل المقدَّس في مدينة القدس، وقد كان يتمنَّى أن يرزقه الله ولداً يواصل دعوته من بعده، خوفاً على قومه من الضلال بعد أن بدأت بوادره تظهر فيهم. ولكنَّ تقدُّمه في السن، وعقم زوجته، أضعفا لديه الأمل في الإنجاب. لكنه حين رأى الكرامة الَّتي منحها الله تعالى للصِدِّيقة مريم، والعناية الإلهية الَّتي أحاطت بها أثناء كفالته لها، تحرَّكت في أعماقه الرغبة الفطريَّة من جديد، فاتَّجه إلى ربه بالدعاء، خاشعاً له معترفاً بفضله، مصرِّحاً بضعفه وعجزه أمام قدرته وسلطانه، ملتمساً تلبية ندائه وتحقيق أمنيَّته بأن يهبه مولوداً صالحاً، فهو السميع المجيب، وهو وحده القادر على كلِّ شيء. فأثابه الله على عظيم ثقته به، وصدق يقينه بإجابته، فحقَّق مراده؛ فبينما كان زكريَّا عليه السَّلام واقفاً في المحراب (مكان عبادته) يصلِّي، أتته الملائكة تحمل إليه البشرى بمولود ذكر اسمه (يحيى)، ولم تقتصر البشارة على المولود، بل حدَّدت ملامح شخصيَّته، تثبيتاً وطمأنة للوالد الصالح الَّذي سلَّم كلَّ أمره لله، فالمولود سيكون نبيَّاً مصدِّقاً برسالة عيسى عليه السَّلام الَّذي أوجده الله بكلمة منه، وهو سيِّد في العلم والعبادة والصلاح والتَّقوى، يحبس نفسه عن الشهوات، ويصونها عفَّة وزهداً، فالبشارة الثانية بنبوَّة يحيى كانت أغلى وأسمى من البشـارة الأولى وهي المولود المنتظر. وفي ذروة فرحه وسروره بهذه البشارة، يرجع إلى نفسه ويتفكَّر في واقعه، ممَّا يدفعه إلى التساؤل والعجب، إذ كيف سيكون له ولد بعد أن أحاط الكبر به وبزوجته، وأدركتهما الشيخوخة؟! فكان عمره آنذاك مائة وعشرين سنة، وزوجته عقيم وعمرها ثمان وتسعون سنة، وأيٌّ من السببين عادةً مانع من الولد، ولكنَّ يقينه بأن الله لا يعجزه أمر مهما بلغت صعوبته أبقى فؤاده هادئاً في ظلال اليقين، فمتى شاء الله أمراً هيَّـأ له أسبابه أو خلقه من غير أسباب، فلا يحول دون مشيئته شيء!.
وبعد أن تيقَّن زكريا عليه السَّلام من قبول دعائه، واستجابة الله له، سأله عن علامة تدلُّه على وقوع الحمل، وكان سؤاله بدافع السرور، أو ليطمئن قلبه بحصوله، أو ليتلقى تلك النعمة بالشكر حين حصولها، فوجَّهه الله إلى طريق الاطمئنان الحقيقي بقوله: آيتك ألا تتكلَّم مع الناس إلا بالإشارة، ثلاثة أيام بلياليها مع أنك سويٌّ صحيح. والقصد أن يأتيه مانع سماوي يمنعه من الكلام، ولكنَّه لا يمنعه من الذكر والتسبيح لذات الله العليَّة، بل إن الله سبحانه وتعالى قد أمره أن يستزيد من التسبيح والشكر، وأن ينزِّهه عن صفات النقص بقوله: (سبحان الله) في أوَّل النهار وآخره وعلى مدار الساعة وطيلة الأوقات، وكان هذا التسبيح شكراً حقيقيّاً للنعمة الَّتي أفاءها الله عليه بقدوم المولود الَّذي بُشِّر به. فقد استجيبت الدعوة وتحقَّقت الأمنية، ثمَّ بدأت آيات البشارة تظهر على الغلام شيئاً فشيئاً؛ حتَّى إذا بلغ مبلغاً يُخاطَب به، أتاه الخطاب من الله تعالى: {يايحيى خُذِ الكتابَ بقوَّةٍ} أي خذ التوراة الَّتي هي نعمة الله على بني إسرائيل، بجدٍّ ومثابرة وعزيمة، وحرصٍ على العمل بها، والدعوة إليها، والحكم بما فيها.
وهكذا آتاه الله النبوة وهو صغير دون السابعة، وقد بعثه مع عيسى في وقت واحد وهما صبيَّان، إلا أن عيسى عليه السَّلام لم يجهر بدعوته إلا بعد مقتل يحيى. فكان يحيى يدعو الناس إلى التوبة من الذنوب ويعمِّدهم (أي يغسلهم في نهر الأردن) للتوبة من الخطايا. وقد أخذ النصارى عنه طريقته هذه، ولهذا السبب سمِّي يوحنَّا المعمدان. وقد ذكر الله تعالى في الآيات الكريمة أبرز الصفات الَّتي تحلَّى بها يحيى عليه السَّلام، بعد أن ذكر أشرف صفاته وهي النبوَّة. فقد وهبه تعالى إضافة إلى ما ذكر رحمةً وشفقة على خلق الله، وكان مطهَّراً من أدران الذُّنوب والمعاصي، مطيعاً لله فيما يأمره أو ينهاه، كما كان كثير البرِّ ودائم الطاعة لوالديه، حَذِراً من عقوقهما أو عصيانهما. ولم يكن متكبِّراً على أحد من الناس، ولم يكن يعصي ربَّه ولا يخالفه في شيء. روى عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريَّا».
وما أجمل الخاتمة الَّتي نختم بها صفات هذا النبي الكريم؛ إنها التحيَّة من الله الَّذي يُقْرئُه السَّلام والأمان في أحوال ثلاث: سلام عليه يوم ولادته، وسلام عليه عند وفاته وانتقاله، وسلام عليه عندما يبعث حيّاً يوم البعث والنشور.



 

رد مع اقتباس
قديم 22-11-2011, 01:05 PM   #10


الصورة الرمزية ريحانة المنتدى
ريحانة المنتدى غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 273
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 04-11-2018 (09:43 PM)
 المشاركات : 157,334 [ + ]
 التقييم :  95478
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
عشقت صمتي
و صمتي عشقني
لوني المفضل : Darkmagenta
شكراً: 2,077
تم شكره 1,134 مرة في 1,074 مشاركة
افتراضي رد: دعاة الهداية (الأنبياء).



ـ عيسى عليه السَّلام وأمه الصدِّيقة مريم



ا ـ نشأة السيِّدة مريم الروحية:
سورة آل عمران(3)
قال الله تعالى: {إنَّ الله اصطَفى آدمَ ونُوحاً وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمرانَ على العالمين(33) ذُرِّيَّةً بعضُهَا من بعضٍ والله سميعٌ عليمٌ(34) إذ قالتِ امرأةُ عِمرانَ ربِّ إنِّي نَذَرتُ لكَ ما في بطني مُحرَّراً فَتَقَبَّل منِّي إنَّك أنتَ السَّميعُ العليمُ(35) فلمَّا وَضَعَتهَا قالت ربِّ إنِّي وَضعْتُها أُنثى والله أَعلَمُ بما وَضَعَتْ وليس الذَّكَرُ كالأُنثى وإنِّي سَمَّيتُهَا مريم وإنِّي أُعِيذُهَا بك وذُرِّيَّتَها من الشَّيطانِ الرَّجيم(36) فَتَقَبَّلَهَا ربُّها بِقَبُولٍ حسنٍ وأنبَتَهَا نَبَاتاً حسناً وكَفَّلَها زكريَّا كلَّما دخل عليها زكريَّا المِحرَابَ وَجَدَ عندها رزقاً قال يامريمُ أنَّى لك هذا قالت هو من عندِ الله إنَّ الله يَرزُقُ من يشاءُ بغيرِ حسابٍ(37)}
ب ـ منزلة السيِّدة مريم وبشارة الملائكة لها بعيسى عليه السَّلام:
سورة آل عمران(3)
قال الله تعالى: {وإذ قالت الملائِكَةُ يامريمُ إنَّ الله اصطَفَاكِ وطَهَّرَكِ واصطَفَاكِ على نساءِ العالمين(42) يامريمُ اقنُتِي لربِّكِ واسجُدِي واركَعِي مع الرَّاكعين(43) ذلك من أنبَاءِ الغيبِ نُوحِيهِ إليكَ وما كُنتَ لَدَيهِم إذ يُلقُونَ أقلامَهُم أيُّهُم يَكفُلُ مريمَ وما كُنتَ لَدَيِهم إذ يَختَصمُون(44) إذ قالت الملائِكَةُ يامريمُ إنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ منهُ اسمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابنُ مريمَ وَجِيهاً في الدُّنيا والآخرةِ ومن المُقرَّبِين(45) ويُكَلِّمُ النَّاسَ في المَهدِ وكَهلاً ومن الصَّالِحين(46) قالت ربِّ أنَّى يكونُ لي ولَدٌ ولم يَمسَسنِي بَشَرٌ قال كذلِكِ الله يَخلُقُ ما يشاءُ إذا قَضَى أمراً فإنَّما يقولُ له كُن فَيَكُونُ(47)}
ج ـ معجزة حمل السيِّدة مريم بعيسى وقصَّة ولادته:
سورة مريم(19)
قال الله تعالى: {واذكُر في الكتَابِ مريمَ إذ انتَبَذَت من أهلها مكاناً شَرقيّاً(16) فاتَّخَذَت من دونِهِم حِجَاباً فأرسلنا إليها رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لها بَشَراً سَويّاً(17) قالت إنِّي أعُوذُ بالرَّحمَنِ منك إن كُنتَ تَقِيّاً(18) قال إنَّما أنا رَسُولُ ربِّكِ لأَهَبَ لك غُلاماً زكيّاً(19) قالت أنَّى يكُونُ لي غُلامٌ ولم يَمسَسنِي بَشَرٌ ولم أَكُ بَغِيّاً(20) قال كذلِكِ قال ربُّكِ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ ولنَجعَلَهُ آيةً للنَّاسِ ورحمَةً منَّا وكان أمراً مقضيّاً(21) فحمَلَتهُ فانتَبَذَت به مَكَاناً قَصِيّاً(22) فَأجاءَهَا المَخَاضُ إلى جِذعِ النَّخلَةِ قالت ياليتني مِتُّ قَبلَ هذا وكُنتُ نَسياً منسِيّاً(23) فناداها من تَحتِهَا ألاَّ تحزَني قد جَعَلَ ربُّكِ تَحتَكِ سَرِيّاً(24) وهُزِّي إليكِ بجذعِ النَّخلَةِ تُسَاقِط عليكِ رُطَباً جَنِيّاً(25) فَكُلِي واشرَبِي وقَرِّي عيناً فإمَّا تَرَيِنَّ من البَشَرِ أحداً فَقُولِي إنِّي نَذَرتُ للرَّحمَن صَوماً فلن أُكَلِّمَ اليومَ إنسِيّاً(26) فَأَتَت به قَومَهَا تَحمِلُهُ قالوا يامريمُ لقد جئتِ شيئاً فَرِيّاً(27) يا أُختَ هارُونَ ما كان أبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وما كانت أُمُّكِ بَغِيّاً(28) فأشَارَت إليه قالوا كيفَ نُكَلِّمُ من كان في المَهدِ صَبِيّاً(29) قال إنِّي عَبدُ الله آتَانِيَ الكتَابَ وجَعَلَني نَبِيّاً(30) وجَعَلَنِي مُبَارَكاً أين ما كُنتُ وأوصَانِي بالصَّلاةِ والزَّكَاةِ مادُمتُ حَيّاً(31) وبَرّاً بوالدتي ولم يَجعَلنِي جَبَّاراً شَقِيّاً(32) والسَّلام عَلَيَّ يومَ ولِدتُ ويومَ أمُوتُ ويومَ أُبعَثُ حَيّاً(33) ذلكَ عيسى ابنُ مريمَ قولَ الحَقِّ الَّذي فيه يَمتَرُون(34) ما كان لله أن يَتَّخِذَ من وَلَدٍ سُبحَانَهُ إذا قَضَى أمراً فإنَّما يقولُ له كُن فَيَكُونُ(35)}
د ـ نبوة عيسى عليه السَّلام ومعجزاته:
سورة المائدة(5)
قال الله تعالى: {ما المسيحُ ابنُ مريمَ إلاَّ رسولٌ قد خَلَت من قَبلِهِ الرُّسُلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأكُلانِ الطَّعامَ انظُر كيف نُبَيِّنُ لهم الآياتِ ثمَّ انظُر أنَّى يُؤفَكُونَ(75) قُل أتَعبُدُونَ من دُونِ الله ما لا يَملِكُ لكم ضَرّاً ولا نَفعاً والله هو السَّمِيعُ العليمُ(76)}
سورة آل عمران(3)
وقال أيضاً: {ويُعَلِّمُهُ الكتابَ والحِكمةَ والتَّوراةَ والإنجِيلَ(48) ورسُولاً إلى بَنِي إسرائِيلَ أنِّي قد جِئتُكُم بآيةٍ من ربِّكُم أنِّي أخلُقُ لكم من الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ فأنفُخُ فيه فيكونُ طَيراً بإذنِ الله وأُبرِئ الأكمَهَ والأبرَصَ وأُحيي الموتَى بإذنِ الله وأُنَبِّئُكُم بما تَأكُلونَ وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُم إنَّ في ذلك لآيةً لكم إن كنتُمْ مؤمِنِينَ(49) ومُصَدِّقاً لما بين يَدَيَّ من التَّوراةِ ولأُحِلَّ لكم بعضَ الَّذي حُرِّمَ عليكم وجِئتُكُم بآيةٍ من ربِّكُم فاتَّقُوا الله وأطِيعُونِ(50)}
سورة المائدة(5)
وقال أيضاً: {إذ قال الحَواريُّونَ ياعيسى ابنَ مريمَ هل يستطيعُ ربُّكَ أن يُنَزِّلَ علينا مائدةً من السَّماء قال اتَّقُوا الله إن كنتُم مؤمنين(112) قالوا نُريدُ أن نأكُلَ منها وتَطمَئِنَّ قُلُوبُنَا ونَعلَمَ أن قد صَدَقْتَنَا ونكونَ عليها من الشَّاهدينَ(113) قال عيسى ابنُ مريمَ اللَّهُمَّ ربَّنا أنزِل علينا مائِدةً من السَّماءِ تكونُ لنا عيداً لأوَّلِنَا وآخِرِنَا وآيةً منكَ وارزُقنا وأنتَ خيرُ الرَّازِقين(114) قال الله إنِّي مُنَزِّلُهَا عليكم فمن يَكفُر بعدُ منكم فإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أحداً من العالمين(115)}
هـ ـ أنصار عيسى عليه السَّلام:
سورة آل عمران(3)
قال الله تعالى: {فلمَّا أحسَّ عيسى منهمُ الكُفرَ قال مَنْ أنصَارِي إلى الله قال الحَوَاريُّونَ نحنُ أنصارُ الله آمنَّا بِالله واشهَد بأنَّا مُسلِمُونَ(52) ربَّنَا آمنَّا بما أَنزلتَ واتَّبَعنَا الرَّسُولَ فاكتُبنَا مع الشَّاهِدين(53)}
سورة الصف(61)
وقال أيضاً: {ياأيُّها الَّذين آمَنُوا كونوا أنصارَ الله كما قال عيسى ابنُ مريمَ للحَوارييِّنَ مَن أنصَاري إلى الله قال الحَواريُّونَ نحنُ أنصَارُ الله فآمَنَت طَائِفَةٌ من بَني إسرائيلَ وكَفَرَت طائِفَةٌ فأيَّدنَا الَّذين آمَنُوا على عَدوِّهِم فأصبَحوا ظاهرينَ(14)}
و ـ مكر اليهود بعيسى ورفعه إلى السماء:
سورة آل عمران(3)
قال الله تعالى: {ومَكَرُوا ومَكَرَ الله والله خيرُ المَاكِرينَ(54) إذ قال الله ياعيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورَافِعُكَ إليَّ ومُطَهِّرُكَ من الَّذين كَفَرُوا وجاعِلُ الَّذين اتَّبَعُوكَ فوق الَّذين كَفَرُوا إلى يومِ القيامةِ ثمَّ إليَّ مرجعُكُم فأحكُمُ بينكُم فيما كنتُم فيه تَختَلِفُونَ(55) فأمَّا الَّذين كَفَرُوا فأُعَذِّبُهُمْ عذاباً شديداً في الدُّنيا والآخِرةِ وما لهُم من ناصِرين(56) وأمَّا الَّذين آمنوا وعملُوا الصَّالحاتِ فَيُوَفِّيهِم أُجُورَهُم والله لا يُحبُّ الظَّالمين(57) ذلك نَتلُوهُ عليك من الآياتِ والذِّكرِ الحكيمِ(58) إنَّ مَثَلَ عيسى عند الله كَمَثَلِ آدمَ خَلَقَهُ من تُرابٍ ثمَّ قال له كُن فَيَكُونُ(59)}
ز ـ نفي قتل عيسى عليه السَّلام وصلبه:
سورة النساء(4)
قال الله تعالى: {وقَولِهِم إنَّا قَتَلنَا المسيحَ عيسى ابنَ مريمَ رسولَ الله وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولكن شُبِّهَ لهم وإنَّ الَّذين اختَلَفُوا فيه لفي شكٍّ منه ما لهم به من عِلمٍ إلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وما قَتَلُوهُ يَقِيناً(157) بل رفَعَهُ الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً(158) وإنْ من أهلِ الكتابِ إلاَّ لَيُؤمِنَنَّ به قبل مَوتِهِ ويومَ القيامةِ يكون عليهم شهيداً(159)}
ح ـ الدعوة إلى التوحيد كانت جوهر رسالة عيسى عليه السَّلام:
سورة آل عمران(3)
قال الله تعالى: {إنَّ الله ربِّي وربُّكُم فاعبُدوهُ هذا صراطٌ مُستقيمٌ(51)}
سورة التوبة(9)
وقال أيضاً: {وقالتِ اليهودُ عُزَيرٌ ابنُ الله وقالتِ النَّصارى المسيحُ ابنُ الله ذلك قَولُهُم بأفواهِهِم يُضَاهِئُونَ قولَ الَّذين كَفَرُوا من قبلُ قاتلَهُمُ الله أنَّى يُؤفَكُونَ(30) اتَّخَذُوا أحبارَهُم ورُهبَانَهُم أرباباً من دونِ الله والمسيحَ ابنَ مريمَ وما أُمِروا إلاَّ لِيَعبُدُوا إلَهاً واحداً لا إلهَ إلاَّ هوَ سُبحانَهُ عمَّا يُشرِكُونَ(31)}
سورة المائدة(5)
وقال أيضاً: {وإذ قال الله ياعيسى ابنَ مريمَ ءأَنتَ قُلتَ للنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَينِ من دونِ الله قال سُبحانكَ ما يكونُ لي أن أقولَ ما ليس لي بِحَقٍّ إن كُنتُ قُلتُهُ فقد عَلِمتَهُ تَعلَمُ ما في نفسي ولا أعلَمُ ما في نَفسِكَ إنَّكَ أنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ(116) ما قُلتُ لهم إلاَّ ما أمَرتَنِي به أن اعبُدُوا الله ربِّي وربَّكُم وكُنتُ عليهم شهيداً مادُمتُ فيهم فلمَّا تَوَفَّيتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقيبَ عليهم وأنتَ على كُلِّ شَيءٍ شهيدٌ(117) إن تُعَذِّبهُم فإنَّهُم عبادُكَ وإن تَغفِر لهم فإنَّكَ أنتَ العزيزُ الحكيمُ(118)}
سورة النساء(4)
وقال أيضاً: {ياأهلَ الكتابِ لا تَغلُوا في دينِكُم ولا تَقُولُوا على الله إلاَّ الحَقَّ إنَّما المسيحُ عيسى ابنُ مريمَ رسُولُ الله وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منهُ فآمِنُوا بالله ورُسُلِهِ?ولا تَقُولُوا ثلاثةٌ انتَهُوا خَيراً لكم إنَّما الله إلهٌ واحِدٌ سُبحانهُ أن يكونَ له وَلَدٌ لهُ ما في السَّمواتِ وما في الأَرضِ وكَفَى بالله وكيلاً(171) لن يَستَنكِفَ المسيحُ أن يكونَ عبداً لله ولا الملائِكَةُ المُقَرَّبُونَ ومن يَستَنكِفْ عن عِبادَتِهِ ويَستَكبِر فَسَيَحشُرُهُم إليه جميعاً(172) فأمَّا الَّذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالحاتِ فَيُوَفِّيهِم أُجُورَهُم ويَزيدُهُم من فَضلِهِ وأمَّا الَّذين استَنكَفُوا واسـتَكبَروا فَيُعَذِّبُهُم عذاباً أليماً ولا يَجِدونَ لهم من دونِ الله وليّاً ولا نصيراً(173)}
في رحاب الآيات:
هذه الروائع القرآنية تتحدَّث عن نفسها بنفسها، ولهذا سنكتفي بالإشارة إلى قبسات ورشحات عن المسيحية الأصيلة، كما جاءت في القرآن الكريم، نوجزها فيما يلي:
ـ ترجع بداية بزوغ فجر المسيحية إلى مشيئة إلهية، نفذت في حياة الأسرة العمرانية الكريمة، بعد أن التجأت امرأة عمران إلى ربِّها ـ وكانت عاقراً ـ وتوسلت إليه بأن يرزقها الولد، فاسـتجاب الله دعاءهـا، ولـمَّا تحقَّقت الحمل نذرت جنينهـا ـ وهو أعزُّ ما تملك ـ لخدمة بيت المَقْدِس. فكانت في عملها هذا نموذجاً مثاليّاً لمن بعدها في التضحية، بالغالي والنفيس، من أجل نصرة دين الله والدعوة إليه.
ـ الناس في عبادة الله وخدمة دينه سواء، وكذلك شأنهم في تحصيل مقامات القرب لديه، فلا فرق في ذلك بين ذكرهم أو أنثاهم، فمن جدَّ وجد ومن سار على درب التَّقوى وصل. ويتقبَّل الله تعالى كلَّ عمل يُرفع إليه مقروناً بالإخلاص والصدق، قلَّ أم كثر، صَغُر أم عَظُم، فالأعمال بالنيَّات ولكلِّ امرئ ما نوى، والله يتولَّى نماء ذلك العمل المخلص ومضاعفة أجره.
ـ يتبارى الصـالحون منذ القِدم في خدمة مَن أولاهم الله تعـالى رعايته وفضله، فكان أهل الفضل وخواصُّ القوم، توَّاقين لرعاية مريم الطاهرة ونيل شرف خدمتها، فتنازعوا بشأن كفالتها، وما كان تنازعهم هذا إلا لأنهم رأوا في ذلك واجباً دينيّاً، لاسيَّما وأنَّ أمَّها قد نذرتها للعبادة، ولخدمة بيت المَقْدِس، فاقترعوا بينهم فكانت الكفالة لزكريَّا ـ زوج خالتها ــ وكان معروفاً بالعلم والخُلق والتَّقوى، فتعهَّدها بالرعاية الحسنة والهداية التَّامة، حتَّى شبَّت وترعرعت على الفضيلة والإيمان، والاستقامة على طاعة الله، والسعي لتحقيق مرضاته.
ـ عندما دخلت السيِّدة مريم العذراء في مرحلة النُّضْج الروحي والجسدي، نالت وسام الاصطفاء من حضرة الله سبحانه وتعالى، ومن ثمَّ فقد أُمِرت بمتابعة الإعداد الروحي، والمداومة على العبادة، فكانت من خير العابدات، وكبرى العاشقات لله تعالى، المتذلِّلات بين يديه سبحانه، وواحدة من أفضل سيِّدات نساء العالمين.
ـ من الكرامات الَّتي منحها الله تعالى للسيِّدة العذراء، والَّتي كانت ثمرة من الثمرات الَّتي جنتها من تعبُّدها وقُنُوتها لربِّها وهي في ريعان الصِّبا؛ أن أغدق الله عليها في محرابها رزقاً طيِّباً مباركاً، لا وجود لمثله عند الناس في ذلك الوقت. وفي هذا إيحاء للفتية والفتيات بأن يبدؤوا رحلة حياتهم بالتربية الروحية، والصفاء القلبي وحسن الصلة بالله، لتتحوَّل نفوسهم إلى تربة صالحة لزرع الطيِّبات.
ـ عنـدما أتى الملاك جبريل ـ بصورة رجل ـ إلى البتول مريم اسـتعاذت منه بحضرة الله لهول المفاجأة، وذلك دليلٌ على عفَّتها وطهارتها. ويُسـتشفُّ من قولها له: {إن كُنْتَ تَقيّاً} بأن من يعرف الله ويتَّقيه يُخَوَّفُ بالله ويُحذَّر منه، وأن من لا يخشى الله لا يُخوَّفُ به بل يُهدَّد بالسلطة أو بالقضاء. فالاستعاذة بالله هي حال المؤمنين الأطهار عند كلِّ نازلة أو خطب يحطُّ بهم.
ـ عندما حصلت معجزة حمل العذراء بعيسى عليه السَّلام ـ بعد أن نفخ الملاك الكريم فيها من روح الله ـ ما كان منها إلا أن استسلمت لقضاء ربِّها، وذهبت بجنينها إلى مكانٍ بعيدٍ عن الناس، وقد عزمت على الاعتزال خشية إلحاق التُّهمة بها، والريبة في أمرها من قِبَل قومها. ولما حان أوان وضعها بدأت تعاني آلام الولادة فالتجأت إلى جذع نخلة لتتكئ عليه، وفي خضم هذه المحنة القاسية وتحت وطأة الشعور بثقل العبء الَّذي تحمَّلته، تمنَّت لو أن المنيَّة عاجلتها قبل وصولها لهذه المرحلة، أو أنها لم تكن ذات شأن في يوم من الأيام، بحيث لا تخطر ببال أحد، وكان الدافع الَّذي حملها على هذه الأمنية خوفها من إساءة الظنِّ بها، والتشكيك بورعها من جهة، وخوفها على قومها من نزول العقاب والهلاك بهم من جهة أخرى؛ جزاءً على البهتان الَّذي سيرمونها به.
ـ من عظيم رعاية الله بالصدِّيقة مريم، أن هيَّأ لها مكاناً لولادتها قرب نخلةٍ اتَّخذت من جذعها سنداً تتعلَّق به لتسهيل الولادة، ومن رطبها غذاءً يمدُّها بالقوَّة والحيوية. وقد أكَّدت الدراسات العلمية أن القيمة الغذائية العالية المتركزة في ثمرة الرطب، لا نظير لها ـ للناس عامَّةً وللنفساء خاصَّة ـ فهي تحوي نسبة عالية من أسيد الليمونيك، الَّتي تساعد على إنقاص نسبة الأسيد في البول والدم عندما تحترق في الجسم، كما يحوي التمر على نسبة عالية من السكر الطبيعي، الَّذي يمتصُّه الجسم بسرعة كبيرة، فيمدُّه بالنشاط والحيوية.
ـ عندما حانت اللحظات الحرجة، وظهرت السيِّدة البتول مع ابنها أمام أعين الناس، انهالت عليها التُّهم بلا رحمة أو شفقة، وهي الَّتي ما عُرف عنها إلا الصلاح، وأنها ابنة الصالحين أباً عن جد؛ حينها تدخَّلت العناية الإلهية، لتواسيها وتأمرها بألا تنبس ببنت شفة، وذلك لئلا ترهق نفسها، وتبذل مجهوداً بالحوار في مسألة ردِّ التُّهمة عنها. وقد تكفَّل الله بالدِّفاع عنها، فأوحى إليها بأن تشير إلى ولدها الرضيع في مهده، ليكلِّموه ويسألوه، فتعجَّب القوم من ذلك، إلا أن الطفل الرضيع نطق بقدرة الله ومشيئته، معلناً للملأ براءة أمِّه القدِّيسة، مبيِّناً أنه عبدٌ لله، وصاحب رسالة، وأمين على كتاب الله. وبهذا فإن الله تعالى قد جعل دليل براءة مريم من جنس دليل اتِّهامها، فكان كلٌّ من الأمرين معجز، وكان تأييد الله للصدِّيقة مريم وولدها بالكرامات والمعجزات، كفيلاً للدعوة المسيحية بالظهور والانتشار. وقد استندت هذه الدعوة في قيامها واستمراريتها على أسسٍ أهمها:
1 ـ التَّوحيد: فقد كانت النقطة الأولى الَّتي انطلقت منها دعوة عيسى عليه السَّلام، هي إقراره بالإله الواحد الَّذي لا شريك له، ولا صاحبة، ولا ولد؛ والدعوة إلى عبادته تعالى: {وإنَّ الله ربِّي وربُّكُم فاعبُدوه هذا صراطٌ مستقيم} (19 مريم آية 36) وبيانه الواضح بأنه عبدٌ من عباد الله اصطفاه بالنبوة، وأنه بشرٌ يولد ويموت ثمَّ يبعث حيّاً، لتبقى هذه الحقيقة ماثلة ظاهرة للعيان: {قال إنِّي عبدُ الله آتاني الكتابَ وجعلني نبيّاً * وجعلني مُباركاً أين ما كُنتُ وأوصاني بالصَّلاةِ والزَّكاة ما دمتُ حيّاً * وبَرّاً بوالِدَتي ولم يجعلني جبَّاراً شقيّاً * والسَّلام عليَّ يومَ وُلِدتُّ ويومَ أموتُ ويومَ أُبعَثُ حيّاً} (19 مريم آية 30ـ33).
2 ـ مصدر الشرائع واحد: فقد جاء السيِّد المسيح متمِّماً لرسالة موسى عليهما السَّلام، ومصحِّحاً لها ممَّا اعتراها من دخائل وتشويه من بعض رجال الدِّين القائمين على أمر التوراة، وليخفِّف عن بني إسرائيل بعضاً ممَّا كانوا قد حملوه، لقاء ذنوب اقترفوها في السابق، قال تعالى: {ومُصَدِّقاً لِمَا بين يَديَّ من التَّوراةِ ولأُحِلَّ لكم بعضَ الَّذي حُرِّمَ عليكم..} (3 آل عمران آية 50).
3 ـ التبشير بمجيء محمَّد صلى الله عليه وسلم : كان عيسى عليه السَّلام يعبِّر عن المبشَّر به بلفظ (النبي) وبلفظ (مسيا) وبلفظ (فارقليط). والفارقليط: تعريب للَّفظ اليوناني (بيريكلتوس) الموجود في الإنجيل بالترجمة اليونانية، ومعنى هذه الكلمة محمَّد وأحمد. فالتبشير بنبوة محمَّد صلى الله عليه وسلم ومجيئه كان من ضمن ما دعا إليه السيد المسيح، قال الله تعالى حكاية على لسان عيسى عليه السَّلام: {وإذ قال عيسى ابنُ مريمَ يابَنِي إسرائيل إنِّي رسولُ الله إليكم مُصَدِّقاً لِما بينَ يديَّ من التَّوراةِ ومُبَشِّراً برسولٍ يأتي من بعدي اسْمُهُ أحمد..} (61 الصف آية 6).
4 ـ المعجزات الَّتي كان الناس يشهدون وقوعها من قِبَل السيد المسيح ما هي إلا تأييد من الله تعالى له، أجراها على يديه ليبيِّن صدق نبوته ورسالته: {ورسولاً إلى بني إسرائيلَ أنِّي قد جِئتُكُم بآيةٍ من ربِّكُم أنِّي أخلقُ لكم من الطِّينِ كهيئةِ الطَّير فأنفُخُ فيه فيكونُ طيراً بإذنِ الله وأُبْرِئ الأَكْمَهَ والأبرصَ وأُحْيي الموتى بإذنِ الله وأُنبِّئُكُم بما تأكلون وما تدَّخرونَ في بُيوتكم إنَّ في ذلك لآيةً لكم إن كنتم مؤمنينَ} (3 آل عمران آية 49).
5 ـ إن المسيح عليه السَّلام لم يُقتل ولم يُصلب ولكن الله رفعه إليه: {بلْ رَفعهُ الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً} (4 النساء آية 158) ويصرِّح إنجيل برنابا بأن الجنود أخذوا يهوذا الأسخريوطي ظنّاً منهم بأنه المسيح، (فصل 216 آية 9)، وروايات المسلمين متَّفقة على أن عيسى نجا من أعدائه، وأنهم قتلوا رجلاً غيره ظنّاً منهم أنه المسيح، بدليل قوله تعالى: {..وما قَتَلوهُ وما صَلبوهُ ولكن شُبِّه لهم..} (4 النساء آية 157).
6 ـ عندما نجَّى الله تعالى عيسى من الصلب ورفعه إليه، بشَّره بأن كلَّ من آمن برسالته سيظلُّ متفوِّقاً، ولا سلطان للَّذين كفروا بالله عليه إلى يوم القيامة: {إذ قال الله ياعيسى إنِّي مُتَوفِّيكَ ورافِعُكَ إليَّ ومطهِّرُكَ من الَّذينَ كفروا وجاعِلُ الَّذين اتَّبعوكَ فوق الَّذين كفروا إلى يوم القيامةِ..} (3 آل عمران آية 55).
وعلى هامش الآيات الكريمة الَّتي روت لنا قصَّة السيد المسيح نستخلص ما يلي:
أ ـ لم يدعُ السيد المسيح عليه السَّلام أحداً إلى عبادته، بل إلى عبادة الله وحده، ربِّه وربِّ الناس جميعاً، وما دعوى ألوهيَّته إلا تقوُّلات وافتراءات، ابتدعها المفسدون والمستفيدون من تخريب العقيدة الصحيحة، لتحقيق أغراض فاسدة زالت مع زوالهم، ولكنَّها ـ وللأسف ـ قد تركت بعض الآثار قائمة، تشوِّه العقيدة السويَّة الَّتي يسعى وراءها الإنسان العاقل، وتشوبها بأفكار مستقاة من الوثنية اليونانية والرومانية القديمة، والتوراة والإنجيل منها براء. فقد ثبت بالأدلَّة التاريخيَّة القاطعة وجود عقيدة التثليث في العالم القديم، وقبل مجيء السيِّد المسيح بقرون عديدة، وهذا ما أعلمنا الله تعالى به في كتابه الكريم حيث قال سبحانه: {وقالتِ اليهودُ عُزَيرٌ ابنُ الله وقالتِ النَّصارى المسيحُ ابنُ الله ذلكَ قولُهُم بأفواههِم يُضَاهِئُونَ قولَ الَّذين كفروا من قَبلُ..} (9 التوبة آية 30)، أي يشابهون في قولهم هذا قول الَّذين كفروا من قبلهم.
فالمسيحية مبنيَّة على أساس التوحيد الخالص لله، لكنَّ بعض الكهنة حوَّلوها إلى ديانة وثنية، تُثْبِتُ عقيدة التثليث الَّتي أُخِذَتْ عن قدماء الرومانيين واليونانيين، وهؤلاء بدورهم اقتبسوها عن المصريين والبراهمة اقتباساً مشوَّهاً، فنسخوا بذلك شريعة سماوية، واستبدلوا بها بدعاً وتقاليد غريبة عنها، نُسبت زوراً إلى السيِّد المسيح، وهناك نصوص من كلام الإنجيل على لسان السيِّد المسيح عليه السَّلام تدلُّ على التوحيد؛ يقول مَرْقُسُ في الفصل الثاني عشر (الفقرة 30) من إنجيله: [إن أحد الكتَبَة سأل يسوع عن أوَّل الوصايا فأجابه: اسمع يا إسرائيل، (الربُّ إلهنا ربٌّ واحدٌ...الخ) فقال له الكاتب: جيِّداً يامعلِّم! بالحقِّ قلتَ لأنه الله واحد وليس آخر سواه، فلما رآهُ يسوع أنه أجاب بعقل قال له: لستَ بعيداً عن ملكوت السموات]. وجاء في إنجيل يوحنا173: [وهذه هي الحياة الأبديَّة أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الَّذي أرسلته]، وهذا كلام يدلُّ بوضوح على التوحيد في الإنجيل، وأن المسيح عليه السَّلام رسول من رسل الله.
ب ـ بما أن العقل المؤمن يستطيع أن يُسلِّم بقدرة الله تعالى على خلق آدم من حفنة تراب، من غير أمٍّ ولا أب، فإن من السهل عليه أن يُسلِّم بأنه تعالى خلق عيسى من أمٍّ بلا أب، وما ذلك عليه بعسير. وهذا بدوره يقتضي أن يكون عيسى بشراً مثل آدم أبي البشرية، قال تعالى: {إنَّ مَثَلَ عيسى عندَ الله كمَثلِ آدمَ خلقهُ من ترابٍ ثمَّ قال له كُنْ فيكون} (3 آل عمران آية 59).
ج ـ الغلوُّ في الدِّين يعادل التفريط فيه، والفضيلة هي الوسط بينهما وأخذ الأمور بميزان الاعتدال والقسط، فلا مبالغة تتجاوز الحدود العقلية وتحيد بصاحبها عن الطريق القويم، ولا تقصير يجعله عاجزاً عن المضيِّ فيه. والمقصود بالغلوِّ في الدِّين هو التطرُّف فيالتفسير والتأويل، وتحميل الدِّين معانيَ ومفاهيم ليست فيه، قال تعالى: {ياأهلَ الكتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُم ولا تقولوا على الله إلاَّ الحقَّ..} (4 النساء آية 171).
د ـ تذكر الآيات الكريمة قصَّة العشاء الربَّاني بكلِّ إكرام، بعيداً عن الإسفاف، وتلقِّب مريم بالصدِّيقة، وهذا هو شأن القرآن الكريم والإسلام؛ الَّذي يحفظ كرامة الأنبياء والصدِّيقين من الدنس والفُحْش الَّذي أُلصق بهم افتراءً وبهتاناً؛ من قِبَلِ مفسدي العقائد والمجتمعات.
هـ ـ تحدَّث القرآن الكريم عن المعجزات الَّتي أيَّد الله بها نبوَّة السيِّد المسيح وأوردها كاملة، وتعرَّض لأحداث لم يَرِدْ ذكرها في الأناجيل أو في الكتب الَّتي أرَّخت حياته.
و ـ عندما صدَّق الحواريُّون وآمنوا بالله ربّاً واحداً، وبالسيِّد المسيح رسولاً من لَدُنْه، تحوَّلوا من صيَّادين بسطاء إلى فلاسفة حكماء عظماء، لأنهم استطاعوا أن يفهموا الإيمان منهجاً حقيقياً، فتجلَّى فيهم عقلاً حكيماً، وروحاً صافية، وأخلاقاً ملائكية، فاستحقُّوا وبجدارة لقب الحواريِّين، أي المخلصين سراً وعلانية، وقلبوا بذلك خريطة العالم الروحي.
ز ـ تقرِّر الآيات الكريمة بأن الله لم يمكِّن أعداء عيسى عليه السَّلام من قتله، بل نجَّاه من مكيدتهم ورفعه إليه، ووعده بأن يجعل الَّذين اتَّبعوه وآمنوا به فوق الَّذين كفروا، عزَّةً ومَنَعَةً وحجَّةً إلى يوم القيامة. وهذه الرفعة دينية روحانية، وهي تميزهم عن غيرهم بحسن الأخلاق وكمال الآداب، والقرب من الحقِّ، أمَّا التفوُّق المادي فَمَحَلُّ نظر لأنه ليس معيار الفضيلة والسمو.
ح ـ جاء في كثير من الأحاديث الصحيحة الإخبار بنزول السيد المسيح إلى الأرض في آخر الزمان، ويكون نزوله إحدى العلامات الكبرى لقيام السَّاعة، فيوضِّح ما التبس في عقول الناس بسبب التحريف الَّذي أدخله أعداؤه على رسالته. ومن هذه الأحاديث ما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والَّذي نفسي بيده ليُوشكنَّ أن ينزل فيكم ابن مريم حَكَماً عدلاً، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب، ويفيض المال حتَّى لا يقبله أحد، حتَّى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها»، ثمَّ يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم قوله تعالى: {وإنْ من أهلِ الكتابِ إلاَّ لَيُؤمِنَنَّ به قبلَ موتهِ ويومَ القيامةِ يكونُ عليهم شهيداً} (4 النساء آية 159). هذا وقد ارتأى بعض العلماء في العصر الحديث أن أحد مضامين عودة السيِّد المسيح هو عودة المسيحية الأصيلة، المصفَّاة من الشوائب، لتلتقي مع الشريعة الإسلامية المصفَّاة من دخائل التعصب والتطرف، ولتتلاقى بذلك قلوب الناس وتتآخى بالحبِّ والتعاون الكريمين.
ط ـ إن المسيح ابن مريم والملائكة والنبيين والمقرَّبين لن يترفَّعوا عن عبادة الله خالقهم، لأنهم يؤمنون بربوبيَّته، أمَّا الَّذين يستكبرون عن العبوديَّة لله فإنهم يذلُّون لعبوديَّات أخرى لا تنتهي، منها عبوديَّة الهوى والأنا، والشهرة والمال، وعبوديَّتهم لأمثالهم من البشر.
ي ـ تنزَّه الله تعالى عن أن يتَّخذ الولد، لأن الولد إنما يُرغب فيه ليكون معيلاً لأبيه في شيخوخته، حافظاً لذكره بعد موته، وهذا شأن الإنسان الَّذي يولد ويموت. أمَّا الحيُّ الباقي الَّذي لا بداية له ولا نهاية والقادر الَّذي يقول للشيء كن فيكون، فلا يحتاج إلى اتِّخاذ الولد، تبارك الله وتعالى عن ذلك عُلُوّاً كبيراً.
ك ـ إن حادثة خلق عيسى عليه السَّلام من غير أب، دليل قاطع على حُريِّة الإرادة الإلهيَّة الَّتي لا تتقيَّد بقانون السببيَّة الَّذي وضعه تعالى مع غيره من القوانين، ليحكم الظواهر الكونيَّة، لأنه تعالى هو خالق الأسباب والمسبِّبات ومبدعها، وله أن يخرق أيَّ قانون هو واضعه أو يستبدله بغيره متى شاء.
ل ـ الجواب الَّذي يتكرر دائماً وتردِّده أَلسِنَةُ الَّذين اعتمدوا التقليد الأعمى أسلوباً لمعتقداتهم وحياتهم، يواجهون به كلَّ نبي أو رسول يبعثه الله تعالى لإصلاح ما فسد من أمورهم هو قولهم: {..إنْ هذا إلاَّ سِحْرٌ مُبين} (5 المائدة آية 110) وهو الجواب نفسه الَّذي تلقَّاه السيِّد المسيح ممَّن كفر برسالته.
م ـ الفوز الحقيقي الَّذي يناله المؤمن هو أن يصل إلى حالة الرضى التام بكلِّ ما قدَّره له الله تعالى، والتسليم المطلق له دون اعتراض. ولا يصل إلى هذه المرتبة الفاضلة إلا من أنعم الله عليه برضاه: {قال الله هذا يومُ يَنفَعُ الصَّادقين صِدْقُهُم لهم جنَّاتٌ تجري من تحتها الأنهارُ خالدين فيها أبداً رضيَ الله عنهم ورَضُوا عنه ذلك الفوزُ العظيم} (5 المائدة آية 119).
وفي الختام فإن الآيات القرآنية الكريمة الَّتي تتحدَّث عن السيِّدة مريم وأمِّها (امرأة عمران) وابنها السيِّد المسيح، يمكن إدراجها جميعاً تحت عنوان تكريم المسيحية في الإسلام. هذه الروائع المسيحية المقدَّسة نتلوها في صلاتنا، ونتذاكرها في مساجدنا، محبَّةً وتبرُّكاً وتقديساً. في حين أن ما نعرفه من الإنجيل، لم يدافع عن السيِّد المسيح ولا عن السيدة مريم العذراء؛ كما فعل القرآن الكريم،‍ الَّذي دافع عنهما بقوَّة وزاد في تكريمهما عندما سمَّى كبريات سوره بأسمائهم مثل: سورة "آل عمران" وهي عائلة السيِّدة مريم، وسورة "المائدة" والَّتي تتحدَّث عن معجزة المائدة الربَّانية المُنزَّلة على عيسى عليه السَّلام وحواريِّيه، وسورة "مريم" وهي السيِّدة البتول العابدة الطاهرة والدة عيسى عليه السَّلام. لذا وجب على البشريَّة أن تعود بالإيمان إلى منابعه الأولى، بعيداً عن التقليد والتشويه، لأن الإنسان المقلِّد قد رحل مع انتهاء العصور الغابرة، أمَّا إنسان العصر الحديث فهو يسعى وراء الحقيقة، والحقيقة تكمن في الإيمان الصافي والخالي من الشوائب والدخائل الَّتي أضافتها يد المغرضين والمعاندين.
وأخيراً فإن المسلمين من خلال تعاليم دينهم وقرآنهم يمدُّون أيديهم لسائر أتباع الشرائع الإلهية الأخرى بكلِّ احترام وإجلال، فهل تمتدُّ الأيدي من هؤلاء الأتباع، ليردُّوا لهم التحيَّة بمثلها ويتَّحد العالم في ظلِّ شجرة الأنبياء، ويتعاون جميع أبناء الأسرة العالمـيَّة على خير الإنسانية، بينما يقف روَّادها الشجعان بوجه الإلحاد الَّذي بدأ يستشري في العالم؛ فيَحُولون دون مدِّه، ويرفعون راية السَّلام خفَّاقةً عالية في أنحاء المعمورة؟. إن التاريخ سوف يسجِّل لهؤلاء الروَّاد الشجعان موقفهم ونضالهم، كرسل للسلام وبناة لصرح التآخي الإنساني، وفي ظلال هدي السماء، الَّذي يَعُدُّ الناس جميعاً إخوة، فلا عداوة ولا بغضاء ولا حروب ولا كفر ولا وثنيَّة، بل تآخٍ وتعاون، وإيمان بالخالق الواحد لهذا الكون، والمدبِّر لأمر مخلوقاته كلِّها.



 

رد مع اقتباس
قديم 22-11-2011, 01:06 PM   #11
المراقبة العامة



الصورة الرمزية راجية الجنة
راجية الجنة غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 355
 تاريخ التسجيل :  Apr 2011
 أخر زيارة : 01-04-2016 (05:33 PM)
 المشاركات : 20,756 [ + ]
 التقييم :  6450
 الدولهـ
tunis
 الجنس ~
Female
 مزاجي
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 164
تم شكره 321 مرة في 281 مشاركة
افتراضي رد: دعاة الهداية (الأنبياء).





 

رد مع اقتباس
قديم 22-11-2011, 01:23 PM   #12


الصورة الرمزية ريحانة المنتدى
ريحانة المنتدى غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 273
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 04-11-2018 (09:43 PM)
 المشاركات : 157,334 [ + ]
 التقييم :  95478
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
عشقت صمتي
و صمتي عشقني
لوني المفضل : Darkmagenta
شكراً: 2,077
تم شكره 1,134 مرة في 1,074 مشاركة
افتراضي رد: دعاة الهداية (الأنبياء).



شكرا لمرورك على موضوعي وهذا شرف لي ووسام على صدري راجية
تحيــــــــــــــــاتي لك


 

رد مع اقتباس
قديم 22-11-2011, 01:26 PM   #13


الصورة الرمزية ريحانة المنتدى
ريحانة المنتدى غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 273
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 04-11-2018 (09:43 PM)
 المشاركات : 157,334 [ + ]
 التقييم :  95478
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
عشقت صمتي
و صمتي عشقني
لوني المفضل : Darkmagenta
شكراً: 2,077
تم شكره 1,134 مرة في 1,074 مشاركة
افتراضي رد: دعاة الهداية (الأنبياء).



محمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام



قصَّة الوحي الإلهي


بشرية النبي صلى الله عليه وسلم


مهمَّة النبي صلى الله عليه وسلم


منزلة النبي صلى الله عليه وسلم


وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به


معجزة الإسراء والمعراج


 

رد مع اقتباس
قديم 22-11-2011, 02:54 PM   #14
المراقبة العامة



الصورة الرمزية love for me
love for me غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 848
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 أخر زيارة : 11-05-2018 (03:41 AM)
 المشاركات : 14,636 [ + ]
 التقييم :  3496
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
{اللّهٌمَّ دَبّرْ لِي امرى فَإِنّي لاَ أُحْسِنُ التّدْبِير}
إلـهي :{ يظنُ الناس بي خيراً وإني ... لشرُ الناس إن لم تعفو عني}
لوني المفضل : Crimson
شكراً: 0
تم شكره 54 مرة في 53 مشاركة
افتراضي رد: دعاة الهداية (الأنبياء).



جزاكى الله خيرا ياحبيبتى وجعلة الله فى ميزان حسناتك


 
 توقيع : love for me


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.


رد مع اقتباس
إضافة رد
كاتب الموضوع ريحانة المنتدى مشاركات 19 المشاهدات 5952  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع

   
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كلنا دعاة فهيا ننطلق ابو كرم دين ودنيا 7 29-01-2013 01:11 AM
خاب ونداء لمن يريد الهداية ام الشهيد منتدى المواضيع العامه 7 02-10-2011 08:14 AM
انواع الهداية في القران احب الله القرآن الكريم 3 16-08-2011 02:23 PM
   

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
   

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D8%B1%D9%85-%D9%86%D8%AA Add to My Yahoo! منتديات كرم نت Add to Google! منتديات كرم نت Add to AOL! منتديات كرم نت Add to MSN منتديات كرم نت Subscribe in NewsGator Online منتديات كرم نت
Add to Netvibes منتديات كرم نت Subscribe in Pakeflakes منتديات كرم نت Subscribe in Bloglines منتديات كرم نت Add to Alesti RSS Reader منتديات كرم نت Add to Feedage.com Groups منتديات كرم نت Add to Windows Live منتديات كرم نت
iPing-it منتديات كرم نت Add to Feedage RSS Alerts منتديات كرم نت Add To Fwicki منتديات كرم نت Add to Spoken to You منتديات كرم نت
تصميم الستايل علاء الفاتك   http://www.moonsat.net/vb