دعوة للإنضمام لأسرتنا
عزيزي الزائر! سجلاتنا تفيد انك لست عضو لدينا في المنتدى,في حال رغبتم بالاِنضمام الى أسرتنا في المنتدى ينبغي عليكم ملء النموذج التالي!

اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر
البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
سؤال عشوائي


الجنس :
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

-:: مــركــز تحميــل كــرم نـت ::-

تلاوة عطرة من القرآن الكريم

متصفحك لايدعم الفلاش للإستفسار والدعم الفني
عدد الضغطات : 3,301متصفحك لايدعم الفلاش

الإهداءات


   
العودة   منتديات كرم نت > الرسول الكريم والأنبياء والصحابة رضي الله عنهم > رجال حول الرسول الكريم
تلاوة القران الكريم مركز تحميل كرم نت الرئيسية حياة الرسول الكريم الإعجاز العلمي مملكة حواء مملكة الطفل الأقسام التقنية والبرامج فيس بوك

   
رجال حول الرسول الكريم المواضيع التي تتحدث عن الخلفاء والصحابه رضي الله عنهم

دعوة للإنضمام لأسرتنا
عزيزي الزائر! سجلاتنا تفيد انك لست عضو لدينا في المنتدى,في حال رغبتم بالاِنضمام الى أسرتنا في المنتدى ينبغي عليكم ملء النموذج التالي!

اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر
البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
سؤال عشوائي


الجنس :
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

آخر 10 مواضيع
غرف نوم ذات لمسه عصريه مميزه (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1143 - الوقت: 12:22 AM - التاريخ: 14-06-2018)           »          هل تتعارض مكملات الكالسيوم مع أدوية ضغط الدم؟ (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 1198 - الوقت: 04:29 PM - التاريخ: 07-06-2018)           »          شحاذ العين أسبابه وعلاجه (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 1157 - الوقت: 04:26 PM - التاريخ: 07-06-2018)           »          تمدد الشريان الأبهر البطني - aaa (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1053 - الوقت: 04:24 PM - التاريخ: 07-06-2018)           »          قرحة الساق الوريدية - Venous leg ulcer (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1029 - الوقت: 04:22 PM - التاريخ: 07-06-2018)           »          حصيات المثانة - Bladder stones (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 998 - الوقت: 04:20 PM - التاريخ: 07-06-2018)           »          التهاب النسيج الخلوي - Cellulitis (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1126 - الوقت: 04:05 PM - التاريخ: 07-06-2018)           »          مرحبا بكـ محمد فؤاد حسن (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1 - الوقت: 07:58 AM - التاريخ: 04-06-2016)           »          مرحبا بكـ MonsterEG (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1 - الوقت: 02:26 PM - التاريخ: 27-05-2016)           »          من عمري الباقي جئت اليك (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 6216 - الوقت: 12:49 PM - التاريخ: 21-05-2016)

إضافة رد
   
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم مشاهدة المشاركات المشاركة التالية
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
   
قديم 04-10-2011, 03:33 PM   #1


الصورة الرمزية ريحانة المنتدى
ريحانة المنتدى غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 273
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 04-11-2018 (09:43 PM)
 المشاركات : 157,334 [ + ]
 التقييم :  95478
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
عشقت صمتي
و صمتي عشقني
 اوسمتي
شعلة المنتدى وسام ملكة التميز وسام حب من الاعضاء 
لوني المفضل : Darkmagenta
شكراً: 2,077
تم شكره 1,134 مرة في 1,074 مشاركة
مميز حياة عليّ بن أبي طالب مع المؤلف : الدكتور عليّ محمد الصلابي



الجزء الأول


أولاً: اسمه وكنيته ولقبه:


اسمه ونسبه:

هو على بن أبى طالب (عبد مناف) بن عبد المطلب، ويقال له شيبة الحمد بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان فهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلتقي معه في جده الأول عبد المطلب بن هاشم، وولده أبو طالب شقيق عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان اسم علىٍّ عند مولوده أسد، سمته بذلك أمه رضي الله عنها باسم أبيها أسد بن هاشم، ويدل على ذلك ارتجازه يوم خيبر حيث يقول:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة
كليث غابات كريه المنظرة

وكان أبو طالب غائبًا فلما عاد، لم يعجبه هذا الأسم وسماه عليًا

كنيته:

أبو الحسن، نسبه إلى أبنه الأكبر الحسن وهو من ولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويكنى أيضًا بأبى تراب، كنية كناه بها النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يفرح إذا نودي بها، وسبب ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بيت فاطمة رضي الله عنها فلم يجد عليًا في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ قالت كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي، فقال صلى الله عليه وسلم لإنسان: انظر أين هو؟ فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع وقد سقط رداءه عن شقه وأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب,

لقبه:

أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين


ثانيًا: مولده:

اختلفت الروايات وتعددت في تحديد سنة ولادته، فقد ذكر الحسن البصري أن ولادته قبل البعثة بخمس عشرة أو ست عشرة سنة , وذكر ابن إسحاق أن ولادته قبل البعثة بعشر سنين, ورجح ابن حجر قوله,



- صفاته الخَلقية:-

يقول ابن عبد البر رحمه الله: وأحسن ما رأيت في صفة على
رضي الله عنه أنه كان ربعة من الرجال إلى القصر ما هو، أدعج العينين، حسن الوجه، كأنه القمر ليلة البدر حسنًا، ضخم البطن، عريض المنكبين، شئن الكفين (عَتَدًا) أغيد، كان عنقه إبريق فضة، أصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه، كبير اللحية، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضارى، لا يتبين عضده من ساعده، قد أدمجت دمجًا، إذا مسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس، وهو إلى السمن ما هو، شديد الساعد واليد وإذا مشى للحرب هرول، ثابت الجنان، قوى شجاع .


إسلامه وأهم أعماله في مكة قبل الهجرة


إسلامه:

كان من نعمة الله عز وجل على علىّ بن أبى طالب وما صنع الله له وأراد به من الخير أن قريشًا أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس عمه - وكان من أيسر بنى هاشم-: يا عباس، إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد ترى ما أصاب الناس من هذه الأزمة، فانطلق بنا فلنخفف عنه عياله، آخذ من بيته واحدًا وتأخذ واحدًا، فنكفيهما عنه،فقال العباس: نعم.. فانطلق حتى أتيا أبا طالب، فقالا له: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما: إن تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا فضمه إليه، وأخذ العباس جعفرًا رضي الله عنه فضمه إليه، فلم يزل على بن أبى طالب رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله نبيًا، فاتبعه علىّ، فأقر به وصدقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه

كيف أسلم على؟

روى ابن إسحاق أن على بن أبى طالب رضي الله عنه جاء إلى النبي × بعد إسلام خديجة رضي الله عنها، فوجدهما يصليان، فقال على: ما هذا يا محمد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"دين الله الذي اصطفاه لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحد وإلى عبادته، وتكفر باللات والعزى" فقال له على: هذا أمر لم أسمع به من قبل اليوم، فلست بقاض أمرًا حتى أحدث أبا طالب، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشى عليه سره، قبل أن يستعلن أمره، فقال له: "يا على إذا لم تسلم فاكتم"، فمكث على تلك الليلة، ثم إن الله أوقع في قلب على الإسلام، فأصبح غاديًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى جاءه فقال: ما عرضت علىَّ يا محمد؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد، ففعل علىّ وأسلم، ومكث علىّ يأتيه على خوف من أبى طالب، وكتم على إسلامه ولم يظهر به



تقديمه نفسه فداء للنبي صلى الله عليه وسلم :


عندمات اجتمعت قبيلة قريش في دار الندوة، وأجمعوا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم والتخلص منه، أعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحكم خلق الله، فأراد أن يبقى من أراد قتله ينظر إلى فراشه ينتظرونه يخرج عليهم، فأمر على بن أبى طالب رضي الله عنه أن ينام في فراشه تلك الليلة، ومن يجرؤ على البقاء في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم والأعداء أحاطوا بالبيت يتربصون به ليقتلوه؟ من يفعل هذا ويستطيع البقاء في هذا البيت هو يعلم أن الأعداء لا يفرقون بينه وبين الرسول الله صلى الله عليه وسلم في مضجعه؟ إنه لا يفعل ذلك إلا أبطال الرجال وشجعانهم بفضل الله - تعالى-، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم بمكة أيامًا حتى يؤدي أمانة الودائع والوصايا التي كانت عنده إلى أصحابها من أعدائه كاملة غير منقوصة، وهذا من أعظم العدل، وأداء الأمانة , وقد جاء في رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: نم في فراشي، وتَسَجَّ ببردي هذا الخضري، فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم . وقال ابن حجر، وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: فرقد علىُّ على فراش رسول الله يوارى عنه، وباتت قريش تختلف، وتأتمر، أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه، حتى أصبحوا فإذا هم بعلى، فسألوه، فقال: لا علم لي، فعلموا أنه قد فر , وعن ابن عباس: إن عليًا قد شرى نفسه تلك الليلة حين لبس ثوب النبي، ثم نام مكانه , وفي على وإخوانه من الصحابة المجاهدين الذين يبتغون رضوان الله والدار الآخرة نزل قوله تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ" [البقرة: 207].



هجرته:

لما أصبح على، رضي الله عنه، قام عن فراشه، فعرفه القوم وتأكدوا من نجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا لعلى: أين صاحبك؟ قال: لا أدري، أو رقيبًا كنت عليه؟ أمرتموه بالخروج فخرج. وضاق القوم بتلك الإجابة الجريئة وغاظهم خروج رسول الله من بين أظهرهم، وقد عموا عنه فلم يروه، فانتهروا عليًا وضربوه، وأخذوه إلى المسجد فحبسوه هناك ساعة، ثم تركوه , وتحمل على ما نزل به في سبيل الله، وكان فرحه بنجاة رسول الله أعظم عنده من كل أذى نزل به، ولم يضعف ولم يخبر عن مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانطلق على في مكة يجوب شوارعها باحثًا عن أصحاب الودائع التي خلفه رسول الله من أجلها، وردها إلى أصحابها، وظل يرد هذه الأمانات حتى برئت منها ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهناك تأهب للخروج ليلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث ليال قضاهن في مكة .
وكان على في أثناء هجرته يكمن بالنهار فإذا جن عليه الليل سار حتى قدم المدينة، وقد تفطرت قدماه , وهكذا يكون على رضي الله عنه، قد لاقى في هجرته من الشدة ما لاقى، فلم تكن له راحلة يمتطيها، ولم يستطع السير في النهار لشدة حرارة الشمس وفي مشي الليل ما فيه من الظلمة المفجعة والوحدة المفزعة، ولو أضفنا إلى ذلك أنه - رضي الله عنه - قد قطع الطريق على قدميه دون أن يكون معه رفيق يؤنسه، لعلمنا مقدار ما تحمله من قسوة الطريق ووعثاء السفر ابتغاء مرضاة الله - عز وجل - وأنه في نهاية المطاف سيلحق برسول الله - صلى الله عليه و سلم - ، ويستمتع بجواره أمنًا مطمئنًا في المدينة، ولم يكد علىّ يقطع الطريق ويصل إلى المدينة حتى نزل في بنى عمرو بن عوف على كلثوم بن الهدم، حيث كان ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهكذا كانت هجرة أمير المؤمنين على بن أبى طالب - رضي الله عنه - تضحية وفداء وتحملاً وشجاعة وإقدامًا.



معايشة أمير المؤمنين على للقرآن الكريم وأثرها عليه في حياته



ما نزل فيه من القرآن الكريم:


1- منها قول تعالى: " هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ` يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ` وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ `كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ` إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ" [الحج: 19- 23].
روى البخاري بسنده عن على بن أبى طالب أنه قال: "أنا أول من يجثو بين يدى الرحمن للخصومة يوم القيامة"، وقال قيس بن عبادة: فيهم نزلت +هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ" قال: هم الذين تبارزا يوم بدر، حمزة وعلى وأبو عبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة .
2- وهو أحد من نزل فيهم قول الله تعالى: + فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ" [آل عمران: 61]. وذلك في وفد نجران حينما جادلهم النبي - صلى الله عليه و سلم- في عيسى ابن مريم، وأنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى أمه الطاهرة، فأجابته، وكذبهم في أنه الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة، ودعاهم إلى الإسلام، فأبوها فدعاهم إلى المباهلة، فعن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: ولما نزلت: " فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ" دعا رسول الله عليًا، وفاطمة، وحسنًا وحسينًا رضي الله عنهم فقال: اللهم هؤلاء أهلي .

3- مواقفة القرآن له في كون الجهاد أفضل من عمارة المسجد الحرام:ففي الصحيح أن رجلاً قال: لا أبالي ألا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، فقال على بن أبى طالب: "الجهاد في سبيل الله أفضل من هذا كله"، فقال عمر بن الخطاب "لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن إذا قضيت الصلاة سألته عن ذلك، فسأله، فأنزل الله هذه الآية: " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ` الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ` يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ ` خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ" [التوبة: 19-22]. فبين لهم أن الإيمان والجهاد أفضل من عمارة المسجد الحرام والحج والطواف ومن الإحسان إلى الحجاج .
4- شفقته على أمة محمد - صلى الله عليه و سلم- : عن على رضي الله عنه، قال: لما نزلت هذه الآية: +يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً" [المجادلة:12] قال النبي - صلى الله عليه و سلم- لعلى: مرهم أن يتصدقوا، قال: يا رسول الله، بكم؟ قال: بدينار، قال: لا يطيقونه. قال: بنصف دينار.قال: لا يطيقونه، قال: فبكم؟ قال: بشعيرة ، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلى: إنك لزهيد, قال: فأنزل الله: " أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ" [المجادلة:12]. قال: فكان على يقول: فبي خفف الله عن هذه الأمة .


تفسير أمير المؤمنين على لبعض الآيات الكريمة:

1- الذاريات: عن الثوري عن حبيب بن أبى صابت عن أبى الطفيل قال: سمعت ابن الكواء يسأل على بن أبى طالب عن الذاريات ذروًا قال: الرياح، وعن الحاملات وقرًا، قال: السحاب، وعن الجاريات يسرًا، قال: السفن، وعن المدبرات أمرًا قال: الملائكة، وصححه الحاكم من وجه آخر عن أبى الطفيل.
وقد أطنب الطبري في تخريج طرقه إلى على ، وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن أبى الطفيل قال: شهدت عليًا وهو يخطب وهو يقول: سلوني..وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل. فقال ابن الكواء- وأنا بينه وبين على وهو خلفي - فقال: ما الذاريات ذروًا؟ فذكر مثله وقال فيه: ويلك سل تفقهًا ولا تسأل تعنتًا وفيه سؤال عن أشياء غير هذا.


2- قوله تعالى: " فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ" [التكوير:15]: روى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن على قال: هن الكواكب تكنس بالليل وتخنس بالنهار فلا ترى.
3- الصالح بكي عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء والأرض، ثم قرأ " فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ" [الدخان:29].
الخشوع في القلب وأن تلين كنفك للمرء المسلم:سئل أمير المؤمنين على رضي الله عنه عن قوله تعالى: " الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ" [المؤمنون:2]، قال: الخشوع في القلب، وأن تُلين كنفك للمرء المسلم ولا تلتفت في صلاتك.


4- خليلان مؤمنان، وخليلان كافران:سئل أمير المؤمنين رضي الله عنه عن قول الله تعالى: "الأخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ" [الزخرف:67]. قال: خليلان مؤمنان وخليلان كافران، فمات أحد المؤمنين، فبشر بالجنة فذكر خليله المؤمن، قال: فيقول: يا رب! إنَّ خليلي فلانًا كان يأمرني بالخير وينهاني عن الشر، فيأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويخبرني أني ملاقيك، فلا تُضله بعدي واهده كما هداني، وأكرمه كما أكرمني، فإذا مات جمع بينهما في الجنة، ويقال لهما: لِيُثْنِ كل واحد منكما على صاحبه فيقول: اللهم كان يأمرني بالخير وينهاني عن الشر، فيأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويُخبرني أني ملاقيك، فنعم الأخ والخليل والصاحب، قال: ثم يموت أحد الكافرين، فُيبشر بالنار، فيذكر خليله، فيقول: اللهمّ خليلي فلان كان يأمرني بالشر، وينهاني عن الخير، ويأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويخبرني أني غير ملاقيك، اللهمّ فأضله كما أضلَّني، فإذا مات جمع بينهما في النار، فيقال لُيْثن كل واحد منكما على صاحبه قال فيقول: اللهمّ كان يأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويخبرني أني غير ملاقيك، فبئس الأخ والخليل والصاحب.


نماذج من اتباع أمير المؤمنين للسنة:


دعاء الركوب على الدواب: عن عبد الرزاق: أخبرني من شهد عليًا حين ركب، فلما وضع رجله في الركاب، قال: بسم الله، فلما استوى قال: الحمد لله، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم حمد ثلاثًا وكبر ثلاثًا، ثم قال: اللهم لا إله إلا أنت، ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، قال، فقيل: ما يضحكك يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت النبي × فعل مثل ما فعلت، وقال مثل ما قلت، ثم ضحك، فقلنا: ما يضحك يا نبي الله؟ قال: العبد - أو قال: عجبت للعبد- إذا قال: لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا هو.


- الشرب قائمًا، وقاعدًا:عن عطاء بن السائب عن زادان: أن على بن أبى طالب شرب قائمًا، فنظر إليه الناس كأنهم أنكروه، فقال: ما تنظرون؟ إن أشرب قائمًا، فقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا، وإن أشرب قاعدًا، فقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب قاعدًا.


- تعليم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : عن عبد خير: علمنا علىّ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصب الغلام على يديه حتى أنقاهما، ثم أدخل يده في الركوة، فمضمض واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا ثلاثًا، وذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثم أدخل يده في الركوة فغمز أسفلها بيده ثم أخرجها فمسح بها الأخرى، ثم مسح بكفيه رأسه مرة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثلاثًا ثلاثًا، ثم اغترف هُنّية من ماء بكفه فشربه، ثم قال: هكذا كان رسول الله يتوضًا.

- * نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي عن أشياء:


عن عبد الله بن حنين عن أبيه، قال: سمعت على ابن أبى طالب يقول: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تختم الذهب، وعن لُبس القَسِّ والمعصفر، وقراءة القرآن وأنا راكع، وكساني حلة من سيراء فخرجت فيها، فقال: يا على، إني لم أكسكها لتلبسها، قال: فرجعت بها إلى فاطمة، فأعطيتها ناحيتها فأخذت بها لتطويها معي، فشققتها بثنتين قال: فقالت: تربت يداك يا ابن أبى طالب، ماذا صنعت؟ قال: فقلت لها: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبسها، فالبسي واكسي نساءك.



- معيشة على وفاطمة رضي الله عنهما:


كانت معيشة على وفاطمة، وهما أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، معيشة زهد وتقشف، وصبر وجهد، فقد أخرج هناد من عطاء، وقال: نبئت أن عليًا رضي الله عنه قال: مكثنا أيامًا ليس عندنا شيء، ولا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرجت فإذا أن بدينار مطروح على الطريق، فمكثت هنيهة أؤامر نفسي في أخذه أو تركه، ثم أخذته لما بنا من الجهد، فأعطيت به الضفاطين صلى الله عليه وسلم , فاشتريت به دقيقًا، ثم أتيت به فاطمة فقلت: اعجني واخبزي، فجعلت تعجن وإن قصتها لتضرب حرف الجفنة من الجهد الذي بها- ثم خبزت، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: "كلوه فإنه رزق رزقكموه الله عز وجل", وعن الشعبي، قال: قال على رضي الله عنه: تزوجت فاطمة بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومالي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل، ونعلف عليه ناضحنا بالنهار، ومالي خادم غيرها, وعن مجاهد قال على: جعت مرة بالمدينة جوعًا شديدًا، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا بامرأة قد جمعت مدرًا، فظننتها تريد بلَه, فأيتتها فقاطعتها كل ذنوب على تمرة، فمددت ستة عشر ذنوبًا، حتى مجلت يداي ثم أتيت الماء فأصبت منه، ثم أتيتها فقلت بكفي هذا بين يديها, فعدت لي ست عشرة تمرة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته، فأكل معي منها. في هذا الخبر بيان لشدة الحال التي مر بها أمير المؤمنين على رضي الله عنه في المدينة، ونأخذ منه صورة من السلوك المشروع في مواجهة الشدائد، حيث خرج على رضي الله عنه وعمل بيديه للكسب المشروع، ولم يجلس منتظرًا ما تجود به أيدي المحسنين، وصورة أخرى من قوة التحمل حيث قام بذلك العمل الشاق وهو يعاني من شدة الجوع ما يضعف قوته، وصورة أخرى من إيثار الأحبة والوفاء لهم، فهو على ما به من شدة الجوع وبالرغم مما قام به من ذلك العمل الشاق قد احتفظ بأجرته من التمر حتى لقي النبي صلى الله عليه وسلم فأكل معه.


زهد السيدة فاطمة وصبرها:

كانت حياتها في غاية البساطة بعيدة عن التعقيد، وهى إلى شظف العيش أقرب منها إلى رغده, وهذه القصة تصور لنا حال السيدة فاطمة من التعب وموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم منها عندما طلبت منه أن يعطيها خادمًا من السبى، قال على لفاطمة ذات يوم: والله لقد سنوت، حتى لقد اشتكيت صدري، قال: وجاء الله أباك بسبى فاذهبي فاستخدميه, فقالت: أنا والله طحنت حتى مجلت يداي، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما جاء بك أي بنية. قالت: جئت لأسلم عليك واستحيت أن تسأله ورجعت فقال على: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله، فأتينا جميعًا، فقال على: يا رسول الله والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي, وقد جاءك الله بسبى وسعة فأخدمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم، فرجعا فأتاهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتها إذا غطت رءوسهما تكشف أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رءوسهما، فثارا، فقال: مكانكما،، ثم قال: ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ قالا: بلى. فقال: كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام، فقال: "تسبحان في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدان عشرًا، وتكبران عشرًا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين وكبرا أربعًا وثلاثين.


بيعة على رضي الله عنه

كيف تمت بيعة على رضي الله عنه:

تمت بيعة على رضي الله عنه بالخلافة بطريقة الاختيار وذلك بعد أن استشهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان، رضي الله عنه، على أيدي الخارجين المارقين الشذاذ الذين جاءوا من الآفاق، ومن أمصار مختلفة، وقبائل متباينة لا سابقة لهم، ولا أثر خير في الدنيا، فبعد أن قتلوه رضي الله عنه ظلمًا وزورًا وعدوانًا، يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين. قام كل من بقى بالمدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمبايعة على رضي الله عنه بالخلافة، وذلك لأنه لم يكن أحد أفضل منه على الإطلاق في ذلك الوقت، فلم يدع الإمامة لنفسه أحد بعد عثمان، رضي الله عنه، ولم يكن أبو السبطين، رضي الله عنه، حريصًا عليها، ولذلك لم يقبلها إلا بعد إلحاح شديد ممن بقى من الصحابة بالمدينة، وخوفًا من ازدياد الفتن وانشارها، ومع ذلك لم يسلم من نقد بعض الجهال إثر تلك الفتن كموقعة الجمل وصفين التي أوقد نارها وأنشبها الحاقدون على الإسلام كابن سبأ وأتباعه الذين استخفهم فأطاعوه، لفسقهم ولزيغ قلوبهم عن الحق والهدى، وقد روى الكيفية التي تم بها اختيار على رضي الله عنه للخلافة بعض أهل العلم, فقد روى أبو بكر الخلال بإسناده إلى محمد ابن الحنفية قال: كنت مع على رحمه الله وعثمان محصر قال: فأتاه رجل فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة، قال: فقام على رحمه الله، قال محمد: فأخذت بوسطه تخوفًا عليه فقال: خلَّ لا أم لك، قال: فأتى على الدار، وقد قتل الرجل رحمه الله، فأتى داره فدخلها فأغلق بابه، فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا: إن هذا قد قتل، ولابد للناس من خليفة ولا نعلم أحدًا أحق بها منك، فقال لهم على: لا تريدوني فإني لكم وزيرًا خير مني لكم أميرًا، فقالوا: لا والله لا نعلم أحدًا أحق بها منك، قال: فإن أبيتم علىَّ فإن بيعتي لا تكون سرًا، ولكن أخرج إلى المسجد, فبايعه الناس, وفي رواية أخرى عن سالم ابن أبي الجعد عن محمد ابن الحنفية: فأتاه أصحاب رسول الله فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل ولابد للناس من إمام ولا نجد أحدًا أحق بها منك أقدم مشاهد، ولا أقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال على: لا تفعلوا فإني لكم وزيرًا خير مني أميرًا، فقالوا: لا والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك، قال: ففي المسجد فإنه ينبغي لبيعتي ألا تكون خفيا ولا تكون إلا عن رضا المسلمين، قال: فقال سالم بن أبي الجعد: فقال عبد الله بن عباس: فلقد كرهت أن يأتي المسجد كراهية أن يشغب عليه، وأبى هو إلا المسجد، فلما دخل المسجد جاء المهاجرون والأنصار فبايعوا وبايع الناس.



أحقية على بالخلافة:

إن أحق الناس بالخلافة بعد أبي بكر وعمر وعثمان، رضي الله عنهم، هو على بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا معتقد أهل السنة والجماعة، وهذا ما يجب على المسلم اعتقاده والديانة لله به في شأن ترتيب الخلافة الراشدة، وقد ورد الإيماء إلى أحقية خلافة على رضي الله عنه في كثير من النصوص الشرعية منها:
1- قال تعالى: " وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا" [النور:55]، ووجه الاستدلال بها على حقيقة خلافة على رضي الله عنه أنه أحد المستخلفين في الأرض الذين مكن الله لهم دينهم.

أيهما أصح عند ذكر أمير المؤمنين على: هل نقول رضي الله عنه أم كرم الله وجهه أم عليه السلام؟ إن الأصل عند ذكر الصحابة الترضي عنهم جميعًا كما قال تعالى: "وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ" [التوبة:100].

وقال تعالى: " لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ" [الفتح:18] لذلك اصطلح أهل السنة على الترضي على كل صحابي يجري ذكره أو يروى عنه الحديث، فيُقال مثلاً: عن أبي بكر - رضي الله عنه - ولم يستعمل السلام - فيما أعلم - عند ذكر أحد منهم، مع أن السلام تحية المسلمين فيما بينهم، كما تعالى: " فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً" [النور:61]، على هذا فالترضي أفضل من السلام، قال تعالى "وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ" [التوبة:72]، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول لأهل الجنة: "أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا"، ولكن اصطلح العلماء على أن السلام يختص بالأنبياء لقوله تعالى: "وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ" [الصافات:181]، ولقوله: "وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ" [مريم:15]، ولما ورد في حق على "أنت منى بمنزلة هارون من موسى"، أخذ الغلاة كالرافضة يستعملون في حق أمير المؤمنين على: عليه السلام، أو كرم الله وجهه، ولا شك أنه أهل لذلك، لكن يشركه في ذلك جميع الصحابة, وقد وقع هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب ومن بعض علماء أهل السنة أن يفرد على - رضي الله عنه- بأن يقال: عليه السلام من دون سائر الصحابة، أو كرم الله وجهه، وهذا وإن كان معناه صحيحًا لكن ينبغي أن يساوى بين الصحابة في ذلك.

حرص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على محو آثار الجاهلية



1- إحراق أمير المؤمنين على رضي الله عنه لمن غلوا فيه وادعوا فيه الألوهية: عن عبد الله بن شريك العامرى عن أبيه قال: قيل لعلي: إن هنا قومًا على باب المسجد يدعون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم، ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم، آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابنى إن شاء الله، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا، فأبوا فلما كان الغد غدوا عليه، فجاء قنبر، فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، فقال: أدخلهم فقالوا كذلك. فلما كان اليوم الثالث، قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا إلا ذلك، فخد لهم أخدودًا بين المسجد والقصر، وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا، فقذف بهم فيها، حتى إذا احترقوا قال:
إني إذا رأيت الأمر أمـرًا منكرًا أوقدت نـاري ودعـوت قنـبرًا
كما أخرج البخاري في صحيحة خبر الإحراق من حديث عكرمة، قال: أتى على رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: "لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من بدل دينه فاقتلوه" , وقال ابن تيمية: وثبت عنه أنه حرق غالبية الرافضة الذين اعتقدوا فيه الإلهية.




ومن الأشعار التي نسبت إلى أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه:

في الفَرَج والشدة:1-


إذا اشتملت على اليأس القلوب
وضاق بما به الصدر الرحيب

وأوطنت المكاره واطمأنت
وأرست في أماكنها الخطوب



ولم تر لانكشاف الضر وجهًا
ولا أغنى بحيلته الأريب

أتاك على قنوط منك غوث
يمن به القريب المستجيب

وكل الحادثات إذا تناهت
فموصول بها الفرج القريب



2- في الصبر

ألا فاصبر على الحدث الجليل
وداو جواك بالصبر الجميل

ولا تجزع فإن أعسرت يومًا
فقد أيسرت في الدهر الطويل

ولا تظنن بربك ظن سوء
فإن الله أولى بالجميل

فإن العسر يتبعه يسار
وقول الله أصدق كل قيل

فلو أن العقول تجر رزقًا
لكان الرزق عند ذوى العقول

فكم من مؤمن قد جاع يومًا
سيروى من رحيق السلسبيل







بعض الأحكام المتعلقة بالحدود في عصره


أ- ضرب العنق بالسيف: كما في جواب على بن أبي طالب رضي الله عنه لمحمد بن أبي بكر عندما سأله عن مسلمين تزندقا؟ فقال: فأما اللذان تزندقا، فإن تابا، وإلا فاضرب أعناقهما.
ب- الضرب حتى الموت: ففي مصنف ابن أبي شيبة أن عليًا أُتى برجل نصراني أسلم ثم تنصر، فسأله عن كلمة فقال له، فقام إليه علىّ فرفسه برجله، فقام الناس إليه فضربوه حتى قتلوه.


جـ - المستكرهة على الزنا: لا حد على المستكرهة على الزنا عند على ولها مهر المثل بذلك, فقد قال في البكر تستكره على نفسها أن للبكر مثل صداق إحدى نسائها وللثيب مثل صداق مثلها".
د- زنا المضطرة:إذا اضطرت امرأة على الزنا لإنقاذ حياتها من الموت فلم يدفع إلا به سقط عنها الحد عند على, فقد جاء في رواية: أن امرأة أتت عمر فقالت: إني زنيت فارجمني فردها حتى شهدت أربع شهادات فأمر برجمها، فقال على: يا أمير المؤمنين، ردها فاسألها ما زناها لعل لها عذرًا؟ فردها فقال: ما زناك؟ قالت: كان لأهلي إبل فخرجت في إبل أهلي فكان لنا خليط, فخرج في إبله فحملت معي ماء ولم يكن في إبلي لبن، وحمل خليطنا ماء وكان في إبله لبن، فنفد مائي فاستسقيت فأبى أن يسقيني، حتى أمكنه من نفسي، فأبيت حتى كادت نفسي تخرج أعطيته، فقال على: الله أكبر، فمن اضطر غير باغ ولا عاد، أرى لها عذرًا, وزيد في رواية: فأعطاها عمر شيئًا وتركها, وقد ذكر الفقهاء هذه الحادثة ضمن الإكراه على الزنا فلم يختلفوا في سقوط الحد بالإكراه, ولكن الإكراه غير الاضطرار لأن الاضطرار فيه الإقدام على الفعل اختيارًا، أما الإكراه فلا إقدام فيه وإنما يساق إلى الفعل جبرًا، بدليل أن الله تعالى ذكر الإكراه مستقلا عن الاضطرار كما في قوله تعالى: " إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ" [النحل:106] وقوله تعالى: " وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ" [النور:33]، وقوله تعالى: " فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ" [البقرة:173].



هـ - المقتول في الزحام: من قتل في الزحام ولم يعلم قاتله، فإن ديته على بيت مال المسلمين عند على, وعن يزيد بن مذكور الهمداني أن رجلا قتل يوم الجمعة في المسجد في الزحام، فجعل على ديته من بيت المال.




و - جناية الطبيب: إذا خالف الطبيب أو البيطري شروط المعالجة، فعطب الإنسان أو الحيوان فهو ضامن, فعن الضحاك بن مزاحم قال: خطب علىٌّ الناس فقال: يا معشر الأطباء البياطرة والمطببين من عالج منكم إنسانًا أو دابة فليأخذ لنفسه البراءة، فإنه إن عالج شيئًا ولم يأخذ لنفسه البراءة فعطب فهو ضامن, وعن مجاهد أن عليًا قال في الطبيب: إن لم يُشهد على ما يعالج فلا يلومن إلا نفسه، يقول: يضمن.



ز - امرأة قتلت زوجها يوم زفافها بحضور صديقها: حدث في عهد علىّ رضي الله عنه أن امرأة قتلت زوجها يوم زفافها بحضور صديقها، فكانت العقوبة القتل قصاصًا من الجناة

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : ريحانة المنتدى


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



رد مع اقتباس
قديم 04-10-2011, 03:33 PM   #2


الصورة الرمزية ريحانة المنتدى
ريحانة المنتدى غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 273
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 04-11-2018 (09:43 PM)
 المشاركات : 157,334 [ + ]
 التقييم :  95478
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
عشقت صمتي
و صمتي عشقني
لوني المفضل : Darkmagenta
شكراً: 2,077
تم شكره 1,134 مرة في 1,074 مشاركة
افتراضي رد: حياة عليّ بن أبي طالب مع المؤلف : الدكتور عليّ محمد الصلابي



الكتاب : حياة عليّ بن أبي طالب
( رابع الخلفاء الراشدين )
المؤلف : الدكتور عليّ محمد الصلابي


الجزء الثاني





موقعة الجمل

نشوب القتال:

1- دور السبئية في نشوب الحرب: كان في عسكر على رضي الله عنه من أولئك الطغاة الخوارج الذين قتلوا عثمان من لم يعرف بعينه، ومن تنتصر له قبيلته، ومن لم تقم عليه حجة بما فعله، ومن في قلبه نفاق لم يتمكن من إظهاره, وحرص أتباع ابن سبأ على إشعال الفتنة وتأجيج نيرانها حتى يفلتوا من القصاص. فلما نزل الناس منازلهم واطمأنوا، خرج على وخرج طلحة والزبير، فتوافقوا وتكلموا فيما اختلفوا فيه فلم يجدوا أمرًا، هو أمثل من الصلح وترك الحرب حين رأوا أن الأمر أخذ في الانقشاع، فافترقوا على ذلك، ورجع علىّ إلى عسكره، ورجع طلحة والزبير إلى عسكرهما، وأرسل طلحة والزبير إلى رؤساء أصحابهما، وأرسل على إلى رؤساء أصحابه، ماعدا أولئك الذين حاصروا عثمان - رضي الله عنه - فبات الناس على نية الصلح والعافية وهم لا يشكون في الصلح، فكان بعضهم بحيال بعض، وبعضهم يخرج إلى بعض، لا يذكرون ولا ينوون إلاّ الصّّلح. وبات الذين أثاروا الفتنة بشر ليلة باتوها قط؛ إذ أشرفوا على الهلاك وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلها، وقال قائلهم: أما طلحة والزبير فقد عرفنا أمرهما، وأما على فلم نعرف أمره حتى كان اليوم؛ وذلك حين طلب من الناس أن يرتحلوا في الغد ولا يرتحل معه أحد أعان على عثمان بشيء، ورأى الناس فينا - والله - واحد، وإن يصطلحوا مع على فعلى دمائنا. وتكلم ابن السوداء عبد الله بن سبأ - وهو المشير فيهم - فقال: يا قوم إن عزّكم في خلطة الناس فصانعوهم، وإذا التقى الناس غدًا فانشبوا القتال، ولا تفرغوهم للنظر، فإذا من أنتم معه لا يجد بدًا من أن يمتنع، ويشغل الله عليًا وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عما تكرهوه، فأبصروا الرأي وتفرقوا عليه والناس لا يشعرون. فاجتمعوا على هذا الرأي بإنشاب الحرب في السّر، فغدوا في الغلس وعليهم ظلمة، وما يشعر بهم جيرانهم، فخرج مضريّهم إلى مضريهم، وربيعيهم إلى ربيعيّهم، ويمانيهم إلى يمانّيهم،
فوضعوا فيهم السيوف، فثار أهل البصرة، وثار كل قوم في وجوه الذين باغتوهم، وخرج الزبير وطلحة في وجوه الناس من مصر، فبعثا إلى الميمنة، وهم ربيعة يرأسها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والميسرة، يرأسها عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد وثبتا في القلب، فقالا: ما هذا؟ قالوا: طرقنا أهل الكوفة ليلاً، فقالا: ما علمنا أن عليًا غير منته حتى يسفك الدّماء ويستحل الحرمة، وإنه لن يطاوعنا، ثم رجعا بأهل البصرة، وقصف أهل البصرة أولئك حتى ردّوهم إلى عسكرهم, فسمع على وأهل الكوفة الصوت، وقد وضع السبئية رجلاً قريبًا من على ليخبره بما يريدون،

فلما قال: ما هذا؟ قال ذلك الرجل: ما فجئنا إلا وقوم منهم بيتونا فرددناهم، وقال علىّ لصاحب ميمنته: ائت الميمنة، وقال لصاحب ميسرته: ائت الميسرة، والسبئية لا تفتر إنشابًا. وعلى الرغم من تلك البداية للمعركة فإن الطرفين ما لبثا يملكان الرويّة حتى تتضح الحقيقة، فعلى ومن معه يتفقون على ألا يبدءوا بالقتال حتى يبدءوا طلبًا للحجة واستحقاقًا على الآخرين بها، وهم مع ذلك لا يقتلون مدبرًا، ولا يجهزون على جريح، ولكن السبئية لا تفتر إنشابًا, وفي الجانب الآخر ينادى طلحة وهو على دابته وقد غشيه الناس فيقول: يا أيها الناس أتنصتون؟ فجعلوا يركبونه ولا ينصتون، فما زاد أن قال: أف أف فراش نار وذبان طمع, وهل يكون فراش النار وذبان الطمع غير أولئك السبئية؟ بل إن محاولات الصلح لتجرى حتى آخر لحظة من لحظات المعركة.
ومن خلال هذا العرض يتبين أثر ابن سبأ وأعوانه "السبئية" في المعركة ويتضح - بما لا يدع مجالاً للشك - حرص الصحابة - رضي الله عنهم - على الإصلاح وجمع الكلمة؛ وهذا هو الحق الذي تثبته النصوص وتطمئن إليه النفوس. وقبل الحديث عن جولات المعركة نشير إلى أن أثر السبئية في معركة الجمل مما يكاد يجمع عليه العلماء سواء أسموهم بالمفسدين، أو بأوباش الطائفتين، أو أسماهم البعض بقتلة عثمان، أو نبزوهم بالسفهاء، أو بالغوغاء، أو أطلقوا عليهم صراحة السبئية.. وإليك بعض النصوص التي تؤكد ذلك:
أ- جاء في أخبار البصرة لعمر بن شبَّة أن الذين نسب إليهم قتل عثمان خشوا أن يصطلح الفريقان على قتلهم، فأنشبوا الحرب بينهم حتى كان ما كان.

الجولة الأولى في معركة الجمل:

زاد السبئيوّن في الجيشين من جهودهم في إنشاب القتال، ومهاجمة الفريق الآخر، وإغراء كل فريق بخصمه، وتهييجه على قتاله، ونشبت المعركة عنيفة قاسية حامية شرسة، وهي معركة الجمل، وسميت بذلك لأنَّ أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، كانت في المعركة في الجولة الثانية وسط جيش البصرة، تركب الجمل الذي قدمه لها يعلى بن أمية في مكة، حيث اشتراه من اليمن، وخرجت على هذا الجمل من مكة إلى البصرة، ثم ركبته أثناء المعركة، وكانت المعركة يوم الجمعة في السادس عشر من جمادى الثانية، سنة ست وثلاثين، في منطقة "الزابوقة" قرب البصرة، حزن علىّ لما جرى، ونادى مناديه: كفوا عن القتال أيها الناس: ولم يسمع نداءه أحد، فالكل كان مشغولاً بقتال خصمه, كانت معركة الجمل على جولتين: الجولة الأولى كان قائدا جيش البصرة فيها طلحة والزبير، واستمرت من الفجر حتى قبيل الظهيرة, ونادى على في جيشه،كما نادى طلحة والزبير في جيشهما: لا تقتلوا مدبرًا، ولا تُجهزوا على جريح، ولا تلحقوا خارجًا من المعركة تاركًا لها. وقد كان الزبير، رضي الله عنه، وصى ابنه عبد الله بقضاء دينه فقال: إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أراني إلا سأقتل مظلومًا، وإن أكبر همي ديَنْي. وأثناء ذلك جاء رجل إلى الزبير، وعرض عليه أن يقتل عليًا،

وذلك بأن يندس مع جيشه، ثم يفتك به، فأنكر عليه بشدة، وقال: لا؛ لا يفتك مؤمن بمؤمن، أو أن الإيمان قيَّد الفتك, فالزبير، رضي الله عنه، ليس له غرض في قتل على أو أي شخص آخر بريء من دم عثمان، وقد دعا أمير المؤمنين علىٌّ الزبير، فكلمه بألطف العبارة، وأجمل الحديث، وقيل ذكره بحديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له - أي الزبير - "لتقاتلنه وأنت له ظالم "- وهذا الحديث ليس له إسناد صحيح. وبعض الروايات ترجع السبب في انصراف الزبير - رضي الله عنه - قبيل المعركة لما علم بوجود عمار بن ياسر في الصف الآخر وهو وإن لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : "تقتل عمار الفئة الباغية", فلعله سمعه من بعض إخوانه من الصحابة لشهرته, وبعضها يرجع السبب في انصرافه إلى شكه في صحة موقفه, من هذه الفتنة - كما يسميها -،

وفي رواية ترجع السبب في انصرافه إلى أن ابن عباس، رضي الله عنهما، ذكره بالقرابة القوية من على؛ إذ قال له: أين صفية بنت عبد المطلب حيث تقاتل بسيفك على بن أبى طالب بن عبد المطلب. فخرج الزبير من المعركة، فلقيه ابن جرموز فقتله كما سيأتي تفصيله بإذن الله. فالزبير، رضي الله عنه، كان على وعى لهدفه - وهو الإصلاح - ولكنه لما رأى حلول السلاح مكان الإصلاح رجع، ولم يقاتل، وقول ابن عباس: تقاتل بسيفك على بن أبى طالب؟ فيه حذف مفهومه: أم جئت للإصلاح وجمع الشمل؟ وعلى إثر هذا الحديث انصرف الزبير وترك الساحة، وربما كانت عوامل متعدة ومتداخلة أسهمت في خروج الزبير من ساحة المعركة، وأما طلحة بن عبيد الله القائد الثاني لجيش البصرة، فقد أصيب في بداية المعركة، إذ جاءه سهم غرب لا يعرف من رماه، فأصابه إصابة مباشرة، ونزف دمه بغزاره فقالوا له: يا أبا محمد، إنك لجريح، فاذهب وادخل البيوت لتعالج فيها، فقال طلحة لغلامه: احملني، وابحث لي عن مكان مناسب، فأدخل البصرة، ووضع في دار فيها ليعالج، ولكن جرحه ما زال ينزف حتى توفى في البيت، ثم دفن في البصرة، رضي الله عنه,

وأما الرواية التي تشير إلى تحريض الزبير وطلحة على القتال وأن الزبير لما رأى الهزيمة على أهل البصرة ترك المعركة ومضى، فهذه الرواية لا تصح، وهذا الخبر يعارضه ما ثبت من عدالة الصحابة، رضوان الله عليهم، كما أنه يخالف الروايات الصحيحة التي تنص على أن أصحاب الجمل ما خرجوا إلا للإصلاح، فكيف ينسجم هذا الفعل من الزبير، رضي الله عنه، مع الهدف الذي خرج من مكة إلى البصرة من أجله ألا وهو الإصلاح بين الناس؟! وبالفعل فإن موقف الزبير، رضي الله عنه، كان السعي في الإصلاح حتى آخر لحظة، وهذا ما أخرجه الحاكم من طريق أبى حرب بن أبى الأسود الدؤلى، وفيه أن الزبير، رضي الله عنه، سعى في الصلح بين الناس ولكن قامت المعركة واختلف أمر الناس ومضى الزبير وترك القتال, وكذلك طلحة؛ فقد جاء من أجل الإصلاح وليس من أجل إراقة الدماء، وأما عن مقتل طلحة - رضي الله عنه - فقد كان عند بدء القتال كما صرح بذلك الأحنف بن قيس.


ويخرج الزبير من ميدان المعركة، ويموت طلحة، رضي الله عنهما، وبسقوط القتلى والجرحى من الجانبين تكون قد انتهت الجولة الأولى من معركة الجمل، وكانت الغلبة فيها لجيش على، وكان على رضي الله عنه يراقب سير المعركة ويرى القتلى والجرحى في الجانبين، فيتألم ويحزن، وأقبل علىٌّ على ابنه الحسن، وضمّه إلى صدره، وصار يبكى ويقول له: يا بُنى، ليت أباك مات قبل هذا اليوم بعشرين عامًا. فقال الحسن: يا أبت، لقد كنت نهيتك عن هذا، فقال على: ما كنت أظن أن الأمر سيصل إلى هذا الحد، وما طعمُ الحياة بعد هذا؟ وأيُّ خير يُرجى بعد هذا؟ .



الجولة الثانية:


وصل الخبر إلى أم المؤمنين بما حدث من القتال، فخرجت على جملها تحيط بها القبائل الأزدية، ومعها كعب الذي دفعت إليه مصحفًا يدع الناس إلى وقف الحرب، تقدمت أم المؤمنين وكلها أمل أن يسمع الناس كلامها لمكانتها في قلوب الناس؛ فتحجز بينهم وتطفئ هذه الفتنة التي بدأت تشتعل, وحمل كعب بن سور المصحف، وتقدم أمام جيش البصرة، ونادى جيش على قائلاً: يا قوم، أنا كعب بن سور، قاضي البصرة، أدعوكم إلى كتاب الله، والعمل بما فيه، والصلح على أساسه.

وخشي السبئيون في مقدمة جيش على أن تنجح محاولة كعب فرشقوه بنبالهم رشقة رجل واحد، فلقي وجه الله، ومات والمصحف في يده، وأصابت سهام السبئيين ونبالهم جمل عائشة وهودجها، فصارت تنادي، وتقول: يا بنى، الله، الله، اذكروا الله ويوم الحساب، وكفوا عن القتال. والسبئيون لا يستجيبون لها، وهم مستمرون في ضرب جيش البصرة، وكان على من الخلف يأمر بالكف عن القتال، وعدم الهجوم على البصريين، لكن السبئيين في مقدمة جيشه لا يستجيبون له، ويأبون إلا إقدامًا وهجومًا وقتالاً، ولما رأت عائشة عدم استجابتهم لدعوتها، ومقتل كعب بن سور أمامها، قالت: أيها الناس، العنوا قتلة عثمان وأشياعهم. وصارت عائشة تدعو على قتلة عثمان وتلعنهم، وضج أهل البصرة بالدعاء على قتلة عثمان وأشياعهم، ولعنهم، وسمع علىٌّ الدعاء عاليًا في جيش البصرة فقال: ما هذا؟ قالوا: عائشة تدعو على قتلة عثمان، والناس يدعون معها. قال على: ادعوا معي على قتلة عثمان وأشياعهم والعنوهم. وضجّ جيش على بلعن قتل عثمان والدعاء عليهم, وقال على: اللهم لعن قتلة عثمان في السهل والجبل. اشتدت الحرب واشتعلت وتشابك القوم وتشاجروا بالرماح، وبعد تقصف الرماح، استلوا السيوف فتضاربوا بها حتى تقصفت, ودنا الناس بعضهم من بعض, ووجّه السبئيون جهودهم لعقر الجمل وقتل عائشة أم المؤمنين، فسارع جيش البصرة لحماية عائشة وجملها، وقاتلوا أمام الجمل، وكان لا يأخذ أحد بخطام الجمل إلا قُتل، حيث كانت المعركة أمام الجمل في غاية الشدة والقوة والعنف والسخونة، حتى أصبح الهودج كأنه قنفذ مما رمى فيه من النبل, وقتل حول الجمل كثير من المسلمين من الأزد وبنى ضبة وأبناء وفتيان قريش بعد أن أظهروا شجاعة منقطعة النظير, وقد أصيبت عائشة بحيرة شديدة وحرج فهي لا تريد القتال ولكنه وقع رغمًا عنهـا، وأصبحت في وسط المعمعة، وصارت تنادي بالكف، فلا مجيب، وكان كل من أخذ بخطام الجمل قتل،

فجاء محمد بن طلحة (السجاد) وأخذ بخطامة وقال لأمه أم المؤمنين: يا أماه ما تأمرين؟ فقالت: كن كخيري ابني آدم - أي كف يدك - فأغمد سيفه بعد أن سلة فُقتل رحمه الله, كما قتل عبد الرحمن ابن عتاب بن أسيد، الذي حاول أن يقتل الأشتر حتى لو قتل معه؛ وذلك أنه صارعه فسقطا على الأرض جميعًا، فقال ابن عتاب لمن حوله: اقتلوني ومالكًا، لحنقه عليه لما كان له من دور بارز في تحريض الناس على عثمان، رضي الله عنه، ولكن الأشتر لم يكن معروفًا بمالك، ولم يك قد حان أجله ولو قال الأشتر لابتدرته سيوف كثيرة, وأما عبد الله بن الزبير، فقد قاتل قتالاً منقطع النظير، ورمى بنفسه بين السيوف، فقد استخرج من بين القتلى وبه بضع وأربعون ضربة وطعنة، كان أشدها وآخرها ضربة الأشتر؛ إذ من حنقه على ابن الزبير لم يرض أن يضربه وهو جالس على فرسه بل وقف في الركابين فضربه على رأسه ظانًا أنه قتله, واستحر القتل أيضًا في بنى عدى وبنى ضبة والأزد، وقد أبدى بنو ضبة حماسة وشجاعة وفداء لأم المؤمنين، وقد عبر أحد رؤسائهم وهو عمر بن يثربى الضبي برجزه.


نحن بنى ضبة أصحاب الجمل
> ننازل الموت إذا الموت نزل

الموت عندنا أحلى من العسل
ننعى ابن عفان بأطراف الأسل

أدرك أمير المؤمنين على - رضي الله عنه - بما أوتى من حنكة وقوة ومهارة عسكرية فذة - أن في بقاء الجمل استمرارًا للحرب، وهلاكًا للناس، وأن أصحاب الجمل لن ينهزموا أو يكفوا عن الحرب ما بقيت أم المؤمنين في الميدان، كما أن في بقائها خطرًا على حياتها؛ فالهودج الذي هي فيه أصبح كالقنفذ من السهام, فأمر على نفرًا من جنده منهم محمد بن أبى بكر "أخو أم المؤمنين" وعبد الله بن بديل أن يعرقبا الجمل ويخرجا عائشة من هودجها إلى الساحة -، أي يضربا قوائم الجمل بالسيف - فعقروا الجمل, واحتمل أخوها محمد وعبد الله بن بديل الهودج حتى وضعاه أمام على، فأمر به على، فأدخل في منزل عبد الله بن بديل, وصدق حدس على - رضي الله عنه - العسكري، فما إن زال السبب أو الدافع الذي دفع البصريين إلى الإقبال على الموت بشغف، وأخرجت أم المؤمنين من الميدان، حتى ولوا الأدبار منهزمين. ولو لم يتخذ هذا الإجراء لاستمرت الحرب إلى أن يفنى جيش البصرة أصحاب الجمل، أو ينهزم جيش على، وعندما بدأت الهزيمة نادى على أو مناديه في جيشه أن لا يتبعوا مدبرًا ولا يجهزوا على جريح، ولا يغنموا إلا ما حمل إلى الميدان أو المعسكر من عتاد أو سلاح فقط، وليس لهم ما وراء ذلك من شيء، ونهاهم أن يدخلوا الدور، ليس هذا فحسب، بل قال لمن حاربه من أهل البصرة: من وجد له شيئًا من متاع عند أحد من أصحابه، فله أن يسترده، فجاء رجل إلى جماعة من جيش على وهم يطبخون لحمًا في قدر له فأخذ منهم القدر وكفأ ما فيها حنقًا عليهم.


- عدد القتلى:


أسفرت هذه الحرب الضروس عن عدد من القتلى اختلفت في تقديره الروايات, وذكر المسعودي أن هذا الاختلاف في تقدير عدد القتلى مرجعه إلى أهواء الرواة.



- ليلة الهرير يوم الجمعة:

عادت الحرب في نفس الليلة بشدة واندفاع لم تشهدها الأيام السابقة، وكان اندفاع أهل العراق بحماس وروح عالية حتى أزالوا أهل الشام عن أماكنهم، وقاتل أمير المؤمنين على قتالاً شديدًا وبايع على الموت, وذكر أن عليًا رضي الله عنه صلى بجيشه المغرب صلاة الخوف, وقال الشافعي: وحفظ عن على أنه صلى صلاة الخوف ليلة الهرير, يقول شاهد عيان: اقتتلنا ثلاثة أيام وثلاث ليال حتى تكسرت الرماح ونفدت السهام ثم صرنا إلى المسايفة فاجتلدنا بها إلى نصف الليل حتى صرنا نعانق بعضنا بعضًا، ولما صارت السيوف كالمناجل تضاربنا بعمد الحديد، فلا تسمع إلا غمغمة وهمهمة القوم، ثم ترامينا بالحجارة وتحاثينا بالتراب وتعاضينا بالأسنان وتكادمنا بالأفواه إلى أن أصبحوا في يوم الجمعة وارتفعت الشمس وإن كانت لا ترى من غبار المعركة وسقطت الألوية والرايات، وأنهك الجيش التعب وكلت الأيدي وجفت الحلوق.
ويقول ابن كثير في وصف ليلة الهرير ويوم الجمعة: وتعاضوا بالأسنان يقتتل الرجلان حتى يثخنا ثم يجلسان يستريحان، وكل واحد منهما ليهمر على الآخر، ويهمر عليه، ثم يقومون فيقتتلان كما كانا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولم يزل ذلك دأبهم حتى أصبح الناس من يوم الجمعة وهم كذلك، وصلى الناس الصبح إيماء وهم في القتال حتى تضاحى النهار وتوجه النصر لأهل العراق على أهل الشام

الدعوة إلى التحكيم:

إن ما وصل إليه حال الجيشين بعد ليلة الهرير لم يكن يحتمل مزيد قتال، وجاءت خطبة الأشعت بن قيس زعيم كندة في أصحابه ليلة الهرير فقال: قد رأيتم يا معشر المسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي، وما قد فني فيه من العرب، فوالله لقد بلغت من السن ما شاء الله أن أبلغ؛ فما رأيت مثل هذا قط، ألا فليبلغ الشاهد الغائب، إن نحن تواقفنا غدًا إنه لفناء العرب، وضيعة الحرمات، أما والله ما أقول هذه المقالة جزعًا من الحرب، ولكني رجل مسن، وأخاف على النساء والذرارى غدًا، إذا نحن فنينا، اللهم إنك تعلم أني قد نظرت لقومي ولأهل ديني فلم آلُ.
وجاء خبر ذلك إلى معاوية فقال: أصاب ورب الكعبة، لئن نحن التقينا غدًا لتميلن الروم على ذرارينا ونسائنا، ولتميلن أهل فارس على أهل العراق وذراريهم، وإنما يبصر هذا ذوو الأحلام والنهي، ثم قال لأصحابه: اربطوا المصاحف على أطراف القنا, وهذه رواية عراقية لا ذكر فيها لعمرو بن العاص ولا للمخادعة والاحتيال، وإنما كانت رغبة كلا الفريقين، ولن يضير معاوية أو عمرًا شيء أن تأتي أحدهم الشجاعة فيبادر بذلك وينقذ ما تبقى من قوى الأمة المتصارعة، إنما يزعج ذلك السبئية الذين أشعلوا نيران هذه الفتنة، وتركوا لنا ركامًا من الروايات المضللة بشأنها، تحيل الحق باطلاً، وتجعل الفضل - كالمناداة لتحكيم القرآن لصون الدماء المسلمة - جريمة ومؤامرة وحيلة، ونسبوا لأمير المؤمنين على أقوالاً مكذوبة تعارض ما في الصحيح، على أنه قال: ما رفعوها ثم لا يرفعونها، ولا يعملون بما فيها، وما رفعوها لكم إلا خديعة ودهنًا ومكيدة. ومن الشتائم قولهم عن رفع المصاحف: إنها مشورة ابن العاهرة, ووسّعوا دائرة الدعاية المضادة على عمرو بن العاص - رضي الله عنه - حتى لم تعد تجد كتابًا من كتب التاريخ إلا فيه انتقاص لعمرو بن العاص وأنه مخادع وماكر بسبب الروايات الموضوعة التي لفقها أعداء الصحابة الكرام، ونقلها الطبري، وابن الأثير وغيرهما، فوقع فيها كثير من المؤرخين المعاصرين مثل حسن إبراهيم حسن في تاريخ الإسلام، ومحمد الخضري بك في تاريخ الدولة الأموية، وعبد الوهاب النجار في تاريخ الخلفاء الراشدين وغيرهم كثير، مما ساهم في تشويه الحقائق
التاريخية الناصعة.




بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يستدلون بها في الإمامة:

1- حديث الطائر: ومن أهم أدلةالشيعة الإمامية كذلك: حديث الطائر المشوي, روى الحاكم في المستدرك عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت أخدم رسول الله - صلى الله عليه و سلم- , فقدم لرسول الله فرخ مشوي فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير, قال: فقلت: اللهم اجعله رجلاً من الأنصار, فجاء علي رضي الله عنه فقلت: إن رسول الله على حاجة, ثم جاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افتح, فدخل, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حبسك يا علي؟, فقال: إن هذه آخر ثلاث كرات يَرُدُّني أنس, يزعم أنك على حاجة, فقال: ما حملك على ما صنعت؟, فقلت: يا رسول الله, سمعت دعاءك, فأحببت أن يكون رجلاً من قومي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الرجل قد يحب قومه. روى هذا الحديث بأسانيد لا تخلو من ضعف, بالإضافة إلى أن كثرة الروايات المسندة إلى أنس بن مالك رضي الله عنه وعدم صحة سند واحد منها أمر يدعو للعجب والدهشة, فأين أصحاب أنس من هذا الحديث وقد صحبوه السنين الطوال؟ لم نر أي واحد منهم قد روى هذا الحديث, وهو حديث ضعيف


.
2- حديث الدار: ومن الأحاديث التي يستدل بها الشيعة الاثنى عشرية على نصية الإمامة حديث الدار, حيث يرى الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على إمامة علي منذ بداية البعثة, وأثناء عرضه الإسلام على كفار مكة, ومنذ مطالبته إياهم بترك الأوثان وإفراد الواحد القهار بالعبادة, لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم " وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ" [الشعراء:214] دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعًا وعرفت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره, فصمت علي حتى جاء جبرائيل, فقال: يا محمد إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك, فاصنع لنا صاعًا من الطعام واجعل عليه رجل شاة, واملأ لنا عسًا من لبن, ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به, ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه, فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب, فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله خدية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة, ثم قال: خذوا باسم الله, فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة, وما أرى إلا موضع أيديهم وايم الله الذي نفسي بيده, وإن كان الرجل الواحد منهم يأكل ما قدمت لجميعهم, ثم قال: اسق القوم, فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعًا, وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله, فلما أراد رسول الله أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لقد سحركم صاحبكم, فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله, فقال: الغد يا علي, إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت, ثم اجمعهم إليّ. فقال: ففعلت, ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة, ثم قال: أسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعًا, ثم تكلم رسول الله - صلى الله عليه و سلم- , فقال: يا بني عبد المطلب, إني والله ما أعلم شابًا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به, إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة, وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم. قال: فأحجم القوم عنها جميعًا وقلت -وإني لأحدثهم سنًا وأرمصهم عينًا وأعظمهم بطنًا وأحمشهم ساقًا-: أنا يا رسول الله أكون وزيرك عليه, فأخذ برقبتي, ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا, فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع, وفي سياق آخر.. فلم يجبه أحد منهم فقام علي وقال: أنا يا رسول الله قال: أجلس ثم أعاد القول على القوم ثانيًا, فصمتوا, فقام علي وقال: أنا يا رسول الله, قال: أجلس ثم أعاد القول على القوم ثالثًا فلم يجبه أحد منهم, فقام علي فقال: أنا يا رسول الله, فقال: اجلس أنت أخي .

وهذا الحديث باطل سندًا ومتنًا:

أما سندًا: ففي سنده عبد الغفار بن القاسم وعبد الله بن عبد القدوس, فأما عبد الغفار ابن القاسم فهو متروك لا يُحتج به,
وأما من ناحية المتن فالحديث واضح البطلان لأسباب وهي:

هذه الرواية معارضة لرواية أخرى اتفق أهل الحديث على صحتها وثبوتها, فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت +وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ" [الشعراء:214], صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا, فجعل ينادي: "يا بني فهر, يا بني عدي", لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو, فجاء أبو لهب وقريش فقال: "أرأيتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيّ", قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقًا, قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد", فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم, ألهذا جمعتنا, فنزلت " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ` مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ" [المسد:2،1].


استشهاد أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه- وما فيه من دروس وعبر وفوائد:


لقد تركت معركة النهروان في نفوس الخوارج جرحا غائرا لم تزده الأيام والليالي إلا إيلاما وحسرة، فاتفق نفر منهم على أن يفتكوا بعلي -رضي الله عنه-، ويثأروا لمن قتل من إخوانهم في النهروان، وأجمع أهل السير والمؤرخون على ذكر رواية مشهورة لا تسلم من انتقادات لاحتوائها على عناصر متضاربة وأخرى مختلفة، ولا نستبعد بدورنا أن تكون هذه الحادثة المهمة قد تعرضت مثل غيرها إلى إضافات وزيادات في الفترات المتأخرة، ويبدو من خلال المصادر والدراسات أن هناك إجماعًا على أن عملية قتل علي تمت علي أيدي عناصر خارجية انتقاما لضحايا معركة النهروان، أما بقية المعلومات الخاصة بالعملية مثل قصة الحب بين ابن ملجم و قطام والدور المزعوم للأشعث الكندي -سيأتي بيان براءته بإذن الله لاحقا- وغيرها فيصعب قبولها والتصديق بها وإليك تفصيل مقتله -رضي الله عنه
-.
1- اجتماع المتآمرين:

كان من حديث ابن ملجم وأصحابه أن ابن ملجم والبُرك بن عبد الله وعمرو بن بكر التيمي اجتمعوا، فتذاكروا أمر الناس، وعابوا على ولاتهم، ثم ذكروا أهل النهر، فترحموا عليهم، وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئا، إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم، والذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم، فلو شرينا أنفسهم فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد، وثأرنا بهم إخواننا، فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم علي بن أبي طالب -وكان من أهل مصر- وقال البرك بن عبد الله: وأنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن أبي بكر: وأنا أكفيكم عمرو بن العاص، فتعاهدوا وتواثقوا بالله لا ينكص رجل منا عن صاحبه الذي توجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه، فأخذوا أسيافهم، فسموها واتعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجه إليه، وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي صاحبه فيه يطلب

.
2- خروج ابن ملجم ولقاؤه بقطام ابنة الشجنة:

فأما ابن ملجم المرادي فكان عداده في كندة، فخرج فلقي أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئا من أمره، فإنه رأى ذات يوم أصحابا من تيم الرباب -وكان علي قتل منهم يوم النهر عشرة- فذكروا قتلاهم، ولقي من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها: قطام ابنة الشجنة - وقد قتل أبوها وأخوها يوم النهر، وكانت فائقة الجمال، فلما رآها التبست بعقله، ونسى حاجته التي جاء لها، ثم خطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تشفي لي، قال: وما يشفيك؟ قالت: ثلاثة آلاف وعبد وقينة وقتل علي بن أبي طالب، قال: هو مهر لك، فأما قتل علي فلا أراك ذكرته لي وأنت تريديني، قالت: بلى التمس غرته، فإن أصبت شفيت نفسك ونفسي، ويهنئك العيش معي، وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وزينة أهلها، قال فوالله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي، فلك ما سألت، قالت: إني أطلب لك من يسند ظهرك، ويساعدك على أمرك، فبعثت إلى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له: وردان، فكلمته فأجابها، وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له: شبيب بن بجرة فقال له: هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال: وما ذاك؟ قال: قتل علي بن أبي طالب، قال: ثكلتك أمك، لقد جئت شيئا إدا، كيف تقدر على علي، قال: أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه، فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا، وإن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وما فيها، قال: ويحك لو كان غير علي لكان أهون علي، قد عرفت بلاءه في الإسلام، وسابقته مع النبي صلى الله عليه وسلم وما أجدني أنشرح لقتله، قال: أما تعلم أنه قتل أهل النهر العباد الصالحين؟ قال: بلى، قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا، فأجابه، فجاءوا قطام وهي في المسجد الأعظم معتكفة -فقالوا لها- قد أجمع رأينا على قتل علي، قالت: فإذا أردتم فأتوني، ثم عاد إليها ابن ملجم في ليلة الجمعة- التي قتل في صبيحتها علي سنة 40- فقال: هذه الليلة التي وعدت فيها صاحبي أن يقتل كل منا صاحبه، فدعت لهم بالحرير فعصبتهم به، وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي، فلما خرج ضربه شبيب بالسيف، فوقع سيفه بعضادة الباب أو الطاق، وضربه ابن ملجم في قرنه بالسيف وهرب وردان حتى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه وهو ينزع الحرير عن صدره، فقال: ما هذا الحرير والسيف؟ فأخبره لما كان وانصرف، فجاء بسيفه فعلا به وردان حتى قتله، وخرج شبيب نحو أبواب كندة في الغلس، وصاح الناس، فلحقه رجل من حضرموت يقال له عويمر، وفي يد شبيب السيف، فأخذه وجثم عليه الحضرمي فلما رأى الناس قد أقبلوا في طلبه، وسيف شبيب في يده، خشي على نفسه، فتركه، ونجا شبيب في غمار الناس فشدوا على ابن ملجم، فأخذوه، إلا أن رجلا من همدان يكنى أبا أدماء أخذ سيفه فضرب به رجله، فصرعه، وتأخر علي، ورفع في ظهره جعدة بن هبيرة بن أبي وهب، فصلى بالناس الغداة قال علي: علي بالرجل، فأدخل عليه، ثم قال: أي عدو الله، الم أحسن إليك؟، قال: بلى، قال: ما حملك على هذا؟ قال: شحذته أربعين صباحا، وسألت الله أن يقتل به شر خلقه، فقال علي -رضي الله عنه- لا أراك إلا مقتولا به،ولا أراك إلا من شر خلقه .


3- محمد ابن الحنفية يروى قصة مقتل أمير المؤمنين علي:


قال ابن الحنفية: كنت والله إني لأصلي تلك الليلة التي ضرب فيها علي في المسجد الأعظم في رجال كثير من أهل المصر، يصلون قريبا من السدة، ما هم إلا قيام وركوع وسجود، وما يسأمون من أول الليل إلى آخره، إذا خرج علي لصلاة الغداة، فجعل ينادي: أيها الناس الصلاة الصلاة، فما أدري أخرج من السدة، فتكلم بهذه الكلمات أم لا، فنظرت إلى بريق، وسمعت: الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك، فرأيت سيفا، ثم رأيت ثانيا، ثم سمعت عليا يقول: لا يفوتنكم الرجل، وشد الناس عليه من كل جانب، قال: فلم أبرح حتى أخذ ابن ملجم وأدخل على علي، فدخلت فيمن دخل من الناس، فسمعت عليا يقول: النفس بالنفس، أنا إن مت فاقتلوه كما قتلني، وإن بقيت رأيت فيه رأيي ، وذكر أن الناس دخلوا على الحسن فزعين لما حدث من أمر علي، فبينما هم عنده وابن ملجم مكتوف بين يديه، إذا نادته أم كلثوم بنت علي وهي تبكي: أي عدو الله، لا بأس على أبي، والله مخزيك، قال: فعلى من تبكين؟ والله لقد اشتريته بألف، وسممته بألف، ولو كانت هذه الضربة على جميع أهل المصر ما بقي منهم أحد .


4- وصية الطبيب لعلي وميل أمير المؤمنين للشورى:


عن عبد الله بن مالك، قال جمع الأطباء لعلي -رضي الله عنه- يوم جرح، وكان أبصرهم بالطب أثير بن عمرو السكوني، وكان صاحب كسرى يتطبب، فأخذ أثير رئة شاة حارة، فتتبع عرقا منها، فاستخرجه فأدخله في جراحة علي، ثم نفخ العرق فاستخرجه فإذا عليه بياض الدماغ، وإذا الضربة قد وصلت إلى أم رأسه، فقال: يا أمير المؤمنين، اعهد عهدك فإنك ميت ، وذكر أن جندب بن عبد الله دخل على علي فسأله، فقال يا أمير المؤمنين إن فقدناك - ولا نفقدك- فنبايع الحسن؟ قال: ما آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر .


فلما حضرته الوفاة أوصى، فكانت وصيته:


"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهر على الدين كله ولو كره المشركون، ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، ثم أوصيك يا حسن وجميع ولدي وأهلي بتقوى الله ربكم، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا، ولا تفرقوا، فإني سمعت أبا القاسم يقول: إن صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام، انظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب، الله الله في الأيتام، فلا تُعنوا أفواههم، ولا يضيعن بحضرتكم، والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم ×، مازال يوصي به حتى ظننا أنه سيورثه، والله الله في القرآن، فلا يسبقكم إلى العمل به غيركم، والله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم، والله الله في بيت ربكم فلا تخلوه ما بقيتم، فإنه إن ترك لم يناظر، والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، والله الله في الزكاة، فإنها تطفيء غضب الرب، والله الله فيما ملكت أيمانكم، الصلاة الصلاة لا تخافن في الله لومة لائم، يكفيكم من أرادكم وبغى عليكم، وقولوا للناس حسنا كما أمركم الله، ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى الأمر أشراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم، وعليكم بالتواصل والتباذل، وإياكم والتدابر والتقاطع والتفرق، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب، حفظكم الله من أهل بيت، وحفظ فيكم نبيكم، أستودعكم الله، وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله" ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض -رضي الله عنه- في شهر رمضان سنة أربعين ، وجاء في رواية أنه قتل في صبيحة إحدى وعشرين من رمضان ، وتحمل هذه الرواية على اليوم الذي فارق فيه الدنيا، لأنه بقي ثلاثة أيام بعد ضربة الشقي .



- مدة خلافة أمير المؤمنين علي،

وموضع قبره وسنه يوم قتل: كانت مدة خلافته على قول خليفة بن خياط، أربع سنين وتسعة أشهر وستة أيام، ويقال ثلاثة أيام، ويقال أربعة عشر يوما ، والذي يظهر أنها أربع سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام، وذلك لأنه بويع بالخلافة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عام خمس وثلاثين، وكانت وفاته شهيدا في اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان عام أربعين للهجرة .


وقد تولى غسل أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، رضوان الله عليهم، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ، وصلى عليه الحسن ابن علي، -رضي الله عنهما-، فكبر عليه أربع تكبيرات ، وفي رواية دون إسناد كبر عليه تسع تكبيرات.


وأما موضع قبره فقد اختلف فيه وذكر ابن الجوزي عددا من الروايات في ذلك ثم قال: والله أعلم أي الأقوال أصح ، ومن الروايات التي جاءت في هذا الشأن ما يلي:
أن الحسن بن علي -رضي الله عنهما- دفنه عند مسجد الجماعة في الرحبة مما يلي أبواب كندة قبل أن ينصرف الناس من صلاة الفجر .
رواية مثلها أنه دفن بالكوفة عند قصر الإمارة عند المسجد الجامع ليلا وعمى موضع قبره .




-استقبال معاوية خبر مقتل علي:

ولما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي، فقالت له امرأته أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم ، وكان معاوية يكتب فيما ينزل به يسأل له علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن ذلك، فلما بلغه قتله قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب، فقال له أخوه عتبة: لا يسمع هذا منك أهل الشام، فقال له: دعني عنك ، وقد طلب معاوية، -رضي الله عنه- في خلافته من ضرار الصدائي أن يصف له عليا، فقال: اعفني يا أمير المؤمنين قال: لتصفنه، قالك أما إذ لابد من وصفه فكان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا ، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، ويستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وكان غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأناه، ونحن والله - مع تقريبه إيانا وقربه منا- لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين ويقرب المساكين، لا يطمع القوى في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد أني قد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا غري غيري، إلى تعرضت أم إلى تشوفت! هيهات هيهات، قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك قليل، آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق، فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها وهو في حجرها .
وعن عمر بن عبد العزيز قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأبو بكر وعمر جالسان عنده، فسلمت عليه وجلست، فبينما أنا جالس إذ أتي بعلي ومعاوية فأدخلا بيتا وأجيف الباب وأنا أنظر، فما كان بأسرع من أن خرج علي وهو يقول قضى لي ورب الكعبة، فما كان بأسرع من أن خرج معاوية وهو يقول غفر لي ورب الكعبة .



وروى ابن عساكر عن أبي زرعة الرازي أنه قال له رجل: إني أبغض معاوية فقال له: ولم؟ قال: لأنه قاتل عليا، فقال له أبو زرعة: ويحك إن رب معاوية رحيم، وخصم معاوية خصم كريم، فإيش دخولك أنت بينهما؟ -رضي الله عنهما- .



- براءة الأشعث بن قيس من دم علي -رضي الله عنه-: ذهبت بعض الروايات إلى اتهام الأشعث بن قيس، قال اليعقوبي: إن عبد الرحمن بن ملجم نزل على الأشعث بن قيس، فأقام عنده شهرًا يستحد سيفه ، وذكر ابن سعد في الطبقات، قال: وبات عبد الرحمن ابن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليا صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس في مسجده حتى كاد أن يطلع الفجر، فقال له الأشعث: فضحك الصبح، فقام عبد الرحمن ابن ملجم وشبيب بن بجرة فأخذا أسيافهما ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي، وهذه روايات ضعيفة .


ما قيل في أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه- من رثاء:


1- ما قاله أبو الأسود الدؤلي: وقال ابن عبد البر: وأكثرهم يرويها لأم الهيثم بنت العريان النخعية أولها:


ألا يا عين ويحك أسعدينا
ألا تبكي أمير المؤمنينا

تبكي أم كلثوم عليه
بعبرتها وقد رأيت اليقينا

الا قل للخوارج حيث كانوا


فلا قرت عيون الشامتينا

أفي شهر الصيام فجعتمونا
بخير الناس طرًّا أجمعينا

قتلتم خير من ركب المطايا
وذللها ومن ركب السفينا

ومن لبس النعال ومن حذاها
ومن قرأ المثاني والمئينا

فكل مناقب الخيرات فيه
وحب رسول رب العالمينا

لقد علمت قريش حيث كانت
بأنك خيرها حسبا ودينا

وإذا استقبلت وجه أبي حسين
رأيت البدر فوق الناظرينا

وكنا قبل مقتله بخير
نرى مولى رسول الله فينا

يقيم الحق لا يرتاب فيه
ويعدل في العدا والأقربينا

وليس بكاتم علما لديه
ولم يخلق من المتجبرينا

كأن الناس إذا فقدوا عليا
نعم حار في بلد سنينا




وهكذا خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من هذه الدنيا بعد جهاد عظيم، وقد طويت بوفاته صفحة من أنصع صفحات التاريخ وأنقاها، فقد عرف فيه التاريخ رجل فذا من طراز فريد، كانت همته في رضا الله تعالى، وكان همة انتصار الإسلام، وأعظم أمانيه سيادة أحكام الله في دنيا الناس، وأقصى غايته تحقيق العدالة بين أفراد رعيته


 

رد مع اقتباس
قديم 01-10-2012, 09:22 PM   #3


الصورة الرمزية ابو كرم
ابو كرم غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 06-09-2018 (05:35 PM)
 المشاركات : 12,128 [ + ]
 التقييم :  5099
 الدولهـ
Syria
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkred
شكراً: 1,323
تم شكره 458 مرة في 388 مشاركة
افتراضي رد: حياة عليّ بن أبي طالب مع المؤلف : الدكتور عليّ محمد الصلابي



بارك الله فيك ريحانه

في ميزان حسناتك باذن الله تعالى


 
 توقيع : ابو كرم

تصاميمي


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.




To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.


رد مع اقتباس
قديم 21-12-2012, 03:30 PM   #4
.
الله يحفظكم ياعيالي



الصورة الرمزية خيال انثى
خيال انثى غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 403
 تاريخ التسجيل :  May 2011
 أخر زيارة : 19-05-2013 (05:04 PM)
 المشاركات : 8,197 [ + ]
 التقييم :  3816
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkmagenta
شكراً: 0
تم شكره 249 مرة في 225 مشاركة
افتراضي رد: حياة عليّ بن أبي طالب مع المؤلف : الدكتور عليّ محمد الصلابي



سلمت يمناك على طرحك الرائع


 
 توقيع : خيال انثى


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.


رد مع اقتباس
إضافة رد
كاتب الموضوع ريحانة المنتدى مشاركات 3 المشاهدات 2471  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع

   
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حياة عمر بن الخطاب مع المؤلف : الدكتور عليّ محمد الصلابي ريحانة المنتدى رجال حول الرسول الكريم 6 21-12-2012 03:29 PM
الخلفاء الراشدين مع الدكتور علي محمد الصلابي ريحانة المنتدى رجال حول الرسول الكريم 10 15-02-2012 10:01 PM
الإمام عليّ ابن أبي طالب ريحانة المنتدى شخصيات لها تاريخ 3 16-01-2012 10:38 AM
حياة عثمان بن عفان مع المؤلف : الدكتور عليّ محمد الصلابي ريحانة المنتدى رجال حول الرسول الكريم 2 24-12-2011 01:26 PM
الحسن بن عليّ مع المؤلف : الدكتور علي محمد الصلابي ريحانة المنتدى رجال حول الرسول الكريم 3 04-10-2011 03:36 PM
   

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
   

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D8%B1%D9%85-%D9%86%D8%AA Add to My Yahoo! منتديات كرم نت Add to Google! منتديات كرم نت Add to AOL! منتديات كرم نت Add to MSN منتديات كرم نت Subscribe in NewsGator Online منتديات كرم نت
Add to Netvibes منتديات كرم نت Subscribe in Pakeflakes منتديات كرم نت Subscribe in Bloglines منتديات كرم نت Add to Alesti RSS Reader منتديات كرم نت Add to Feedage.com Groups منتديات كرم نت Add to Windows Live منتديات كرم نت
iPing-it منتديات كرم نت Add to Feedage RSS Alerts منتديات كرم نت Add To Fwicki منتديات كرم نت Add to Spoken to You منتديات كرم نت
تصميم الستايل علاء الفاتك   http://www.moonsat.net/vb